الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

هل يحكم القاضي بما يجده في ديوانه من الحجج والكتب دون أن يتذكرها

هل يحكم القاضي بما يجده في ديوانه من الحجج والكتب دون أن يتذكرها ؟

مسألة : قال الشافعي : ولا يقبل من ذلك ولا مما وجد في ديوانه إلا ما حفظ ؛ لأنه قد يطرح في الديوان ويشبه الخط الخط " .

قال الماوردي : وهذا صحيح إذا حضر القاضي خصمان وذكر الطالب منهما أن في ديوان القضاء حجة له على خصمه وسأله إخراجها والحكم بها ، وعرض عليه مثل نسختها التي بيده لم يعمل عليها وأخرج نسخة ديوانه ووقف عليها .

فإذا عرف صحتها وذكر حكمه فيها عمل على ما ذكره وألزم الخصم ما حكم به .

وإن عرف صحة خطه ولم يذكر وقت حكمه لم يجز أن يحكم بخطه وإن صح في نفسه .

وبه قال أبو حنيفة ومحمد .

وقال ابن أبي ليلى وأبو يوسف : يجوز أن يحكم بخطه إذا عرف صحته وإن لم يذكره .

وهو عرف القضاة في عصرنا .

استدلالا بأمور منها : أنه قد فعل من الاحتياط بالخط والختم والحفظ غاية ما في وسعه ، فلو لم يعمل عليه لتاهت به الحقوق ، ولبطلت به الأحكام ، ولما احتاج إلى ما فعله من الاحتياط . ومنها : أن العمل به مستفيض والإنكار فيه مرتفع .

ومنها : أنه لما جاز للراوي أن يروي أخبار الديانات من كتابه إذا وثق بصحته كانت الأحكام بذلك أولى .

وهذا ليس بصحيح لقول الله تعالى : ولا تقف ما ليس لك به علم [ الإسراء : 36 ] ، وما أمضاه بخطه ولم يذكره فقد قفا ما لم يعلمه ، ولأن الحكم أغلظ من الشهادة ، لما تضمنه من الإلزام ، فلما لم تجز الشهادة بمعرفة الخط إلا مع الذكر كان الحكم بذلك أحق .

[ ص: 207 ] ولأن الخطوط قد تشتبه ، ويزور عليها ما لا يكاد يفرق بينهما ، ويحتال على الختوم فصار إمضاء الحكم به من غير ذكر مشتبها ، ولا يجوز للقاضي إلزام حق وإمضاء حكم مع الاشتباه والاحتمال .

فأما الجواب عن قولهم : إنه قد فعل غاية وسعه ليحكم به فهو أنه فعل ذلك ليتذكر به لا ليحكم .

وأما الجواب عن استدلالهم بالاستفاضة : فهو أنها استفاضة استرسال . وليست باستفاضة اعتقاد .

وأما الجواب عن الرواية : فهو أن حكم الرواية أوسع ، وفي حفظها مع الكثرة مشقة ، ولما كانت الشهادة مفارقة للرواية بهذا المعنى ، كانت مفارقته للأحكام والإلزام لهذا المعنى أولى .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث