الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

تغير حال القاضي الكاتب بالموت أو العزل وغيرهما

تغير حال القاضي الكاتب بالموت أو العزل وغيرهما .

مسألة : قال الشافعي : " فإن مات الكاتب أو عزل لم يمنع ذلك قبوله ، ونقبله كما نقبل حكمه .

قال الماوردي : وهذا صحيح ، إذا كتب قاض إلى قاض كتابا وأشهد به على نفسه شهودا ثم تغير حال القاضي الكاتب بما يمنعه من الحكم فقد يكون ذلك بأحد أربعة أمور : بموت أو عزل أو جنون أو فسق .

تغير حاله بالموت أو العزل .

فإن تغيرت حاله بموت أو عزل فالحكم فيها سواء .

واختلف الفقهاء في حكم كتابه على ثلاثة مذاهب :

أحدها : وهو مذهب الشافعي : أن حكم كتابه ثابت وقبوله واجب ، سواء تغيرت حاله قبل خروج الكتاب عن يده أو بعده .

والثاني : وهو مذهب أبي حنيفة أن حكم كتابه قد سقط بتغيير حاله ولم يجز قبوله سواء تغيرت قبل خروج الكتاب عن يده أو بعده .

والثالث : وهو مذهب أبي يوسف إن تغيرت حاله قبل خروج الكتاب عن يده سقط حكمه ، وإن تغيرت بعد خروجه عن يده ثبت حكمه .

ودليلهما على سقوط حكمه أنهما جعلا كتاب القاضي فرعا لمن شهد عنده ، إذا تغيرت حال الفرع منع من ثبوت حكم الأصل كالشهادة على الشهادة إذا تغيرت فيها [ ص: 232 ] حال شهود الفرع امتنع أن يثبت بهم حكم شهود الأصل .

ودليلنا أن القاضي وإن كان فرعا لمن شهد عنده فهو أصل لمن أشهد على نفسه ، وتغير حال الأصل لا يمنع من ثبوت الحكم بالفرع كالشهادة على الشهادة ، لا يمنع تغير حال شهود الأصل من ثبوت حكمهم شهود الفرع .

فصار علة الاختلاف أن أبا حنيفة أجرى عليه حكم الفرع اعتبارا بمن شهد عنده . والشافعي أجرى عليه حكم الأصل اعتبارا بمن أشهده على نفسه .

واعتباره بالأصل أولى من اعتباره بالفرع : لأنه لما كان فرعا لأصل ، وأصلا لفرع ، كان اعتبار حكم الحال أولى من اعتبار حكم قد زال .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث