الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


إغفال عنوان الكتاب .

مسألة : قال الشافعي : " ولو ترك أن يكتب اسمه في العنوان وقطع الشهود بأنه كتابه قبله .

قال الماوردي : وهذا قاله ردا على أبي حنيفة ؛ لأنه يقول : لا يجوز أن يقبله إلا أن يكون معنونا في داخله فإن لم يكن فيه عنوان ، أو كان عنوانه على ظاهره ، لم يجز أن يقبله مع وفاقه أنه لا يقبل إلا بالشهادة .

وعلى مذهب الشافعي : ليس العنوان شرطا في قبوله ، ولا فرق عنده بين عنوانه من داخله وخارجه ، ويجوز أن يقبله وإن لم يكن معنونا ؛ لأن الحكم به متعلق بما يؤديه الشهود من مضمونه ، فلم يكن لعنوان ولا لفقده تأثير في الحكم بما شهد شهوده . وعنوان الكتاب في داخله عرف قديم ، وعلى ظاهره عرف مستحدث .

والعرف المعمول به أولى من العرف المتروك .

وليس يجمع بينهما في عصرنا إلا في كتب الخلفاء خاصة .

ثم قال أبو حنيفة : لا يقبل معنونا بالاسم وحده ، أو الكنية ، حتى يجمع بين اسمه واسم أبيه وجده ، لكل واحد من الكاتب والمكاتب ، فإن اقتصر على اسمه واسم أبيه دون جده لم يجز ، إلا أن يكون اسم الأب مشهورا لا يشركه غيره فيه ، أو تكون الكنية مشهورة لا يشركه غيره فيها .

وهذا القول مدفوع بما قدمناه .

والعرف في عصرنا مستعمل باستيفاء النسب في العنوان من الأدنى إلى الأعلى وبالاقتصار فيه من الأعلى إلى الأدنى .

هل يبدأ في العنوان باسم الكاتب أو باسم المكاتب .

فأما ما يبدأ به في العنوان من اسم الكاتب والمكاتب ، فقد جاءت الأخبار باستعمال الأمرين في عصر الصحابة .

فروي أن العلاء بن الحضرمي كان يبدأ باسمه في مكاتبة النبي صلى الله عليه وسلم ، فيكتب : من العلاء بن الحضرمي إلى محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم .

[ ص: 235 ] وكان خالد بن الوليد يكتب إلى محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم : من خالد بن الوليد ، ويكتب إليه صلى الله عليه وسلم : من محمد رسول الله إلى خالد بن الوليد .

فمن بدأ باسمه فهو على الأصل ؛ لأنه من الكاتب إلى المكاتب ، ومن قدم اسم الكاتب فلتعظيمه .

وعرف الناس في عصرنا في كتب الملوك فمن دونهم : أن يقدم في كتبهم اسم المكاتب على اسم الكاتب ، إلا الخلفاء خاصة فإنهم يقدمون في كتبهم أسماءهم على اسم المكاتب .

فأي الأمرين عمل عليه في كتب القضاة ففيه سلف متبوع .

وقد صار تقديم اسم الكاتب في عصرنا مستنكرا فكان العمل بما لا يتناكره الناس أولى ، وإن جاز خلافه .

وينبغي أن يكون كتاب القاضي مقصورا في الدعاء على ما يألفه أهل العصر من الألفاظ المستعملة في عرفهم ، ويعدل عما تقدمها من اللفظ المتروك ، ويقتصر في كتابه على الحكم وحده ، ولا يقرنه بخبر ولا استخبار .

ولكتبهم شروط ليس هذا موضعها .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث