الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

مسألة الحديث الموقوف والمرسل لا تقوم بهما حجة

جزء التالي صفحة
السابق

93 - مسألة : الموقوف والمرسل لا تقوم بهما حجة ، وكذلك ما لم يروه إلا من لا يوثق بدينه وبحفظه ، ولا يحل ترك ما جاء في القرآن أو صح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم لقول صاحب أو غيره ، سواء كان هو راوي الحديث أو لم يكن ، والمرسل هو ما كان بين [ ص: 73 ] أحد رواته أو بين الراوي وبين النبي صلى الله عليه وسلم من لا يعرف ، والموقوف هو ما لم يبلغ به إلى النبي صلى الله عليه وسلم . برهان بطلان الموقوف : قول الله عز وجل : { لئلا يكون للناس على الله حجة بعد الرسل } فلا حجة في أحد دون رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ولا يحل لأحد أن يضيف ذلك إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم لأنه ظن ، وقد قال تعالى : { وإن الظن لا يغني من الحق شيئا } وقال تعالى : { ولا تقف ما ليس لك به علم } وأما المرسل ومن في رواته من لا يوثق بدينه وحفظه فلقول الله تعالى : { فلولا نفر من كل فرقة منهم طائفة ليتفقهوا في الدين ولينذروا قومهم إذا رجعوا إليهم } فأوجب عز وجل قبول نذارة النافر للتفقه في الدين ، وقال : { يا أيها الذين آمنوا إن جاءكم فاسق بنبإ فتبينوا أن تصيبوا قوما بجهالة فتصبحوا على ما فعلتم نادمين } وليس في العالم إلا عدل أو فاسق ، فحرم تعالى علينا قبول خبر الفاسق فلم يبق إلا العدل ، وصح أنه هو المأمور بقبول نذارته . وأما المجهول فلسنا على ثقة من أنه على الصفة التي أمر الله تعالى معها بقبول نذارته ، وهي التفقه في الدين ، فلا يحل لنا قبول نذارته حتى يصح عندنا فقهه في الدين وحفظه لما ضبط عن ذلك وبراءته من الفسق وبالله تعالى التوفيق . [ ص: 74 ] ولم يختلف أحد من الأمم في أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث إلى الملوك رسولا - رسولا واحدا - إلى كل مملكة يدعوهم إلى الإسلام واحدا واحدا ، إلى كل مدينة وإلى كل قبيلة كصنعاء والجند وحضرموت وتيماء ونجران والبحرين وعمان وغيرها ، يعلمهم أحكام الدين كلها ، وافترض على كل جهة قبول رواية أميرهم ومعلمهم ، فصح قبول خبر الواحد الثقة عن مثله مبلغا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم . ومن ترك القرآن أو ما صح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم لقول صاحب أو غيره ، سواء كان راوي ذلك الخبر أو غيره ، فقد ترك ما أمره الله تعالى باتباعه لقول من لم يأمره الله تعالى قط بطاعته ولا باتباعه . وهذا خلاف لأمر الله تعالى . وليس فضل الصاحب عند الله بموجب تقليد قوله وتأويله ; لأن الله تعالى لم يأمر بذلك ، لكن موجب تعظيمه ومحبته وقبول روايته فقط ، لأن هذا هو الذي أوجب الله تعالى .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث