الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


[ ص: 58 ] باب شرط الذين تقبل شهادتهم

مسألة : قال الشافعي رضي الله عنه : " قال الله جل ثناؤه : وأشهدوا ذوي عدل منكم وقال ممن ترضون من الشهداء قال فكان الذي يعرف من خوطب بهذا أنه أريد بذلك الأحرار البالغون المسلمون المرضيون " .

قال الماوردي : اعلم أن الشروط المعتبرة في قبول الشاهد خمسة .

الأول : الحرية .

الثاني : البلوغ .

الثالث : العقل .

الرابع : الإسلام .

الخامس : العدالة .

فأما شهادة العبيد ، فمردودة على الأحرار والعبيد في كثير المال وقليله ، وهو قول جمهور الصحابة ، والتابعين ، والفقهاء ، وهو مذهب الشافعي ، وأبي حنيفة ، ومالك . وحكي عن علي بن أبي طالب ، عليه السلام ، أن شهادة العبد مقبولة على العبيد دون الأحرار .

وحكي عن الشعبي ، والنخعي ، أن شهادته مقبولة في القليل دون الكثير .

وحكي عن داود ، وأحمد ، وإسحاق ، وأبي ثور أن شهادة العبيد مقبولة في الأحوال كلها .

وبه قال من الصحابة أنس بن مالك .

ومن التابعين : شريح ، وقيل : إن عبدا شهد عنده ، فقبل شهادته ، فقيل له : إنه عبد فقال : " قم " كلكم ابن عبد وأمة . وقال بعض السلف : " رب عبد خير من مولاه " . واستدلوا على قبول شهادته مع اختلاف مذاهبهم ، بقول الله تعالى : واستشهدوا شهيدين من رجالكم [ البقرة : 282 ] . وظاهره عندهم في العبيد ، لإضافته إلينا بـ " لام " التمليك ، ولأن من قبل خبره قبلت شهادته كالحر .

[ ص: 59 ] والدليل على رد شهادته ، قول الله تعالى وأشهدوا ذوي عدل منكم [ البقرة : 282 ] . وهذا الخطاب متوجه إلى الأحرار ، لأنهم هم المشهدون في حقوق أنفسهم ، وقوله ذوي عدل منكم يبقي دخول العبيد فيهم ، ولأن الشهادة موضوعة على المفاضلة ، لأن الرجل فيها كالمرأتين ، فمنعت المفاضلة من مساواة العبد فيها للحر كالقضاء في الولايات ، والحج ، والجهاد ، في العبادات ، وكالتوارث في الممتلكات ، ولأن نقص الرق يمنع كمال الشهادة لوروده من جهة الكفر المانع من قبول الشهادة .

وأما الجواب عما استدلوا به من قول الله تعالى من رجالكم فمن وجهين :

أحدهما : تخصيص عمومها بما ذكرناه .

والثاني : أنه محمول على حال تحمل الشهادة ، دون أدائها ، وأما الجواب عن اعتبار شهادته بقبول خبره ، فهو أن الخبر أوسع حكما من الشهادة ، لقبول الواحد في الخبر ، وانتقاله بالعنعنة عن واحد بعد واحد ، وهذا ممتنع في الشهادة ، فكذلك في الرق .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث