الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

مسألة وقف بعرفة على بعير مغصوب أو جلال

بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب
جزء التالي صفحة
السابق

852 مسألة : ومن وقف بعرفة على بعير مغصوب ، أو جلال بطل حجه إذا كان عالما بذلك ، وأما من حج بمال حرام فأنفقه في الحج - ولم يتول هو حمله بنفسه - فحجه تام .

أما المغصوب ، فلأنه مخالف لما أمره الله - تعالى - به ولم يحج كما أمر - وأما وقوفه على بعير جلال فلما صح عن النبي صلى الله عليه وسلم مما حدثناه عبد الله بن ربيع نا عمر بن عبد الملك نا محمد بن بكر نا أبو داود نا أحمد بن أبي سريج الرازي أخبرني عبد الله بن الجهم نا عمرو هو ابن أبي قيس - عن أيوب السختياني عن نافع عن ابن عمر قال : { نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الجلالة في الإبل أن يركب عليها } .

وبه إلى أبي داود نا مسدد نا عبد الوارث هو التنوري - عن أيوب السختياني عن نافع عن ابن عمر قال : { نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ركوب الجلالة } .

قال أبو محمد : والجلالة هي التي علفها الجلة وهي العذرة ; فمن وقف بعرفة على بعير جلال فلم يقف كما أمر ; لأنه عاص في وقوفه [ عليه ] والوقوف بعرفة طاعة وفرض ، ومن المحال أن تنوب المعصية عن الطاعة وقال عليه السلام : { إن دماءكم وأموالكم عليكم حرام } فمن وقف بها حاملا لمال حرام ، فلم يقف كما أمر بل وقف عاصيا ، فإن لم يعلم بذلك فقد قال - تعالى - : { وليس عليكم جناح فيما أخطأتم به ، ولكن ما تعمدت قلوبكم } ومن لم يتعمد للحرام عالما به فليس عاصيا ، وإذا لم يكن عاصيا فهو محسن قال - تعالى - : { ما على المحسنين من سبيل } فقد وقف كما أمر ، وعفا الله - تعالى - له عما لم يعلمه .

[ ص: 199 ] وأما نفقة المال الحرام في الحج وطريقه - : فهو إن كان عاصيا بذلك فلم يباشر المعصية في حال إحرامه ولا في شيء من أعمال حجه فلم يخلط في عمله الواجب عملا محرما وبالله - تعالى - التوفيق .

وكذلك لو ركب الجلال في شيء من إحرامه أو عمل حجه لقول الله - تعالى - : { فلا رفث ولا فسوق ولا جدال في الحج } والمعصية : فسوق ; وقد وافقونا على بطلان صلاة من صلى الفرض راكبا لغير ضرورة ولا فرق بين الأمرين ; لأن كليهما عمل محرم .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث