الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


مسألة : قال الشافعي رضي الله عنه : " ولا يقبل الشاهد حتى يثبت عنده بخبر منه أو بينة أنه حر " .

قال الماوردي : وقد تقرر بما ذكرنا أن العدالة في الشهادة معتبرة بثلاثة أشياء :

بدينه ، ومروءته ، وأن يكون من أهلها .

فأما اعتبارها بدينه ، فيكون بثلاثة أشياء :

أحدها : أن يواظب على فعل الطاعات في العبادات والمعاملات .

والثاني : أن يجتنب كبائر الإثم والمعاصي من الزنى واللواط والقتل والغصب والسرقة وشرب الخمر .

والثالث : أن لا يصر على صغائر المعاصي ، وإصراره عليها الإكثار منها وقلة الانقباض عنها ، وهذا معتبر فيه باطنا وظاهرا ، وثبوته عند الحاكم قد يكون من وجهين :

أحدهما : أن يعلمه من حاله ، فيجوز أن يعمل فيه بعلمه سواء قيل للحاكم أن يحكم بعلمه أم لا . لأنها صفة إخبار تتقدم على الحكم .

والثاني : أن يجهل حاله فتثبت عدالته بالبينة العادلة على ما وصفنا في أدب القاضي . من أهل المعرفة الباطنة به .

ولا يجوز أن يحكم بعدالته بقوله : إنني عدل ، ويجوز أن يحكم بفسقه بقوله : إني فاسق . لأنه متهوم في التعديل وغير متهوم في الجرح ، لأن العدالة توجب له حقا ، والفسق يوجب عليه حقا .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث