الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

الباب الأول في أركانها

جزء التالي صفحة
السابق

الباب الأول في أركانها وهي ثلاثة : الركن الأول والثاني المتعاقدان ، وشرطهما أهلية الشركة ; لأنها شركة ، الركن الثالث : المنفعة ولها شرطان : [ ص: 126 ] الشرط الأول سلامتها عن مقابلة الأرض أو بعضها بما يمتنع كراء الأرض به ; لنهيه عليه السلام عن المخابرة . وفي الجواهر البذر من عند أحدهما والأرض من عند الآخر وما عداهما بينهما ، أو من عند أحدهما امتنع لمقابلة الأرض بالبذر أو الأرض بينهما بكراء أو ملك ، جاز البذر من عند أحدهما أو من عندهما إذا كان مقابلة من العمل والبقر مساوية ، أو البذر من عندهما والأرض من عند أحدهما جاز إن ساواه ما يقابله من العمل ; لأن الأرض مقابلة بالعمل دون البذر ، فمتى كان البذر أو جزء منه قبالة الأرض أو جزءا امتنع ، فإن أخرج أحدهما الأرض وثلثي الزريعة ، والآخر ثلثها والعمل والزرع بينهما نصفان أو الثلث والثلثان جاز ; لأن الأرض وفاضل الزريعة مقابلة بالعمل ، فإن أخرج العامل ثلثي الزريعة وصاحب الأرض ثلثها على أن الزرع نصفان امتنع ; لأن فاضل الزريعة للأرض ، فإن أخرج أحدهما ثلثي الأرض وثلث البذر ، والآخر ثلث الأرض وثلثي البذر والعمل والزرع نصفان ، امتنع لمقابلة الأرض بسدس البذر .

فرع : في الجواهر قال سحنون : إنما يشترط من العمل على أحدهما الحرث فقط دون الحصاد والدراس ; لأنه لا يدري هل تم أم لا ؟ ولا كيف يكون حاله في تمامه يحتاج إلى عمل كثير أم لا ؟ قال التونسي : وهو الصواب ، ولابن القاسم في الحصاد والدراس خلاف .

فرع : في النوادر قال سحنون : إن تعادلا في البذر والعمل - والأرض لأحدهما - أعطاه الآخر نصف كرائها عينا أو عرضا جاز ، وإن لم يكن لمثلها جاز إلغاؤها بينهما ، ولو تعارض في العمل والأرض وباع أحدهما للآخر نصف البذر بثمن ، [ ص: 127 ] جاز إذا اشتراه بما يشترى من غيره ، ولو كانت الأرض من أحدهما امتنع ، إلا أن يكون البذر من صاحبها ; لأن الأرض حصة من البذر ولتكافئهما في العمل امتنع ; لأنك اكتريت نصف الأرض بنصف البذر ، وإذا كانت الأرض بينكما بملك أو كراء وأخرجت البذر والآخر العمل ، خالف ابن دينار مالكا في الجواز وجعله كذهب وعروض بذهب ، وقال سحنون : هذا جائز بخلاف المراطلة .

الشرط الثاني في الجواهر : التعادل بين الأشراك في المخرج أو قيمته بحسب حصصهم ، لأحدهما الثلث على أن يخرج أقل من ذلك أو أكثر حذرا من أكل المال بالباطل ، إلا في التافه اليسير ، فهو في حكم العدم ، ولو عقدت على التساوي لم تفسد بما ينفضل به أحدهما بعد ذلك وإن كثر لتقدم الصحة . وفي النوادر قال ابن حبيب : يمتنع الأرض والبذر والبقر من عندك والعمل عليه والزرع نصفان وإن ساوى عمله ذلك كله ; لأنك أجرته بنصف الزرع ، فإن نزل فالزرع لك وعليك أجرة المثل ، وكذلك إذا قلت له : ازرع بذرك في أرضي وهو بيننا ، ولو أخرجت البذر والبقر والآخر العمل والأرض مساواة ولك ثلاثة الأرباع امتنع ، للتفاضل والزرع لك وعليك أجرته .

الشرط الثالث في الجواهر قال سحنون : لا بد من خلط البذر أو جمعه في بيت أو يحصل الجميع إلى الفدان ، فيبدأ كل واحد في طرفه فيزرعان زرعة واحدة ، كل واحد يزرع للآخر ، فهو كما لو جمع في بيت فتصح الشركة حينئذ ، وإلا فلا لعدم الامتزاج بوجه ما ، والشركة تقتضي السلطنة على ملك الشريك بسبب الشياع والخلط ، فلا بد من تحقق السبب بصورة أو معنى ، فإن زرع أحدهما بذره في فدان الآخر في ناحية أخرى ولم يدخلا على ذلك ، لم تنعقد الشركة لعدم الخلط ، ولكل واحد ما أنبت حبه ويتراجعان فضل الأكرية ويتقاصان وقاله : ابن حنبل ، و ( ش ) يمنع المزارعة إلا أن يكون البذر من رب الأرض والعمل من العامل ليكون رأس المال من عندك كالمساقاة .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث