الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


[ القول في شهادة المحدود ] .

مسألة : قال الشافعي رضي الله عنه : " والمحدود فيما حد فيه " .

قال الماوردي : وهذا أراد به مالكا ، فإنه يقول : من حد في معصية لم تقبل شهادته فيما حد فيه ، وقبلت في غيره ، فلا تقبل شهادة المحدود في الزنا إذا شهد بالزنا ، ولا المحدود في الخمر إذا شهد في الخمر ، ولا المقطوع في السرقة إذا شهد بالسرقة .

استدلالا بأنها استرابة يقتضي الدفع عن الشهادة ، لقوله تعالى : ذلكم أقسط عند الله وأقوم للشهادة وأدنى ألا ترتابوا [ البقرة : 282 ] .

وبقول عمر رضي الله عنه في عهده لأبي موسى الأشعري : المسلمون عدول بعضهم على بعض إلا مجلودا في حد ، أو مجربا عليه شهادة زور ، أو ظنينا في ولاء ، أو نسب .

وتعلقا بما روي عن عثمان بن عفان رضي الله عنه أنه قال : ود السارق أن يكون الناس سراقا وود الزاني أن يكون الناس زناة ، وإنما كان كذلك لينفي المعرة عن نفسه بمشاركة غيره .

[ ص: 212 ] وهذا قول فاسد . وشهادته إذا تاب مقبولة بقوله تعالى : والذين يرمون المحصنات ثم لم يأتوا بأربعة شهداء فاجلدوهم ثمانين جلدة ولا تقبلوا لهم شهادة أبدا وأولئك هم الفاسقون إلا الذين تابوا [ النور : 4 ، 5 ] .

وقد وافق مالك على أن شهادة القاذف إذا تاب بعد حده ، أن شهادته مقبولة في القذف وغيره . وكذلك حكم من حد في غيره .

وتحرير هذا الاستدلال قياسا ، أن من قبلت شهادته في غير ما حد فيه ، قبلت فيما حد فيه كالقاذف .

وليس للتعليل بالارتياب وجه ، لأنه لو صح لعم ولم يخص .

ولا دليل فيما روي عن عمر وعثمان ، لتوجهه إلى ما قبل التوبة ، فلم يحمل على ما بعدها والله أعلم .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث