الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


[ القول في شهادة أهل القرى والبوادي بعضهم على بعض ] .

مسألة : قال الشافعي رضي الله عنه : " والقروي على البدوي والبدوي على القروي إذا كانوا عدولا " .

قال الماوردي : إذا كان البدوي عدلا قبلت شهادته على القروي ، كما تقبل شهادة القروي على البدوي .

وقال مالك : أقبل شهادة القروي على البدوي ، ولا أقبل شهادة البدوي على القروي . إلا في الجراح .

استدلالا برواية - عطاء بن يسار ، عن أبي هريرة ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " لا أقبل شهادة البدوي على صاحب قرية " .

ولأن ما خرج عن العرف ريبة في الشهادة لقوله تعالى : ذلكم أقسط عند الله وأقوم للشهادة وأدنى ألا ترتابوا [ البقرة : 282 ] . والعرف جار بأن البدوي يشهد للقروي ، ولم يجر العرف بإشهاد القروي للبدوي ، فصار بخروجه عن العرف متهوما ، ودليلنا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل شهادة الأعرابي في هلال رمضان وصام ، وأمر الناس بالصيام .

ولأن اختلاف الأوطان لا تؤثر في قبول الشهادة كأهل الأمصار والقرى .

ولأن الشـهادة في الجراح أغلظ منها في الأموال ، فلما قبلت شهادة البدوي على القروي في الجراح ، كان أولى أن تقبل في غير الجراح .

[ ص: 213 ] وتحريره قياسا ، أن من قبلت شهادته في الجراح ، قبلت في غير الجراح كالقروي .

ولأن أهل البادية أسلم فطرة وأقل حياء ، فكان الصدق فيهم أغلب ، فاقتضى أن يكونوا بقبول الشهادة أجدر .

وأما الجواب عن الخبر ، فراويه علي بن مسهر . وهو ضعيف ، وإن صح ، فهو محمول على أحد وجهين :

إما على الجهل بعدالته لخفاء أحوال أهل البادية ، وإما على بدوي بعينه علم جرحه .

وأما الجواب عن اعتبار العرف . في الإشهاد ، فهو فاسد بأهل الأمصار والقرى ، فإن العرف جار بأن أهل القرى يشهدون أهل الأمصار ، ولا يشهد أهل الأمصار أهل القرى ، وهذا العرف غير معتبر ، وكذلك في البادية والحاضرة . والله أعلم .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث