الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


[ القول في تحمل شاهد الفرع وأدائه ] .

مسألة : قال الشافعي رضي الله عنه : " وإذا سمع الرجلان الرجل يقول : أشهد أن لفلان على فلان ألف درهم ، ولم يقل لهما : اشهدا على شهادتي ، فليس لهما أن يشهدا بها ، ولا للحاكم أن يقبلها : لأنه لم يسترعهما إياها ، وقد يمكن أن يقول له على فلان ألف درهم وعده بها ، وإذا استرعاهما إياها لم يفعل إلا وهي عنده واجبة " .

قال الماوردي : هذا مما قد مضى فيه الفصول الأربعة ، لأن الشهادة على الشهادة تكون من أحد ثلاثة أوجه :

أحدها : أن يذكر شاهد الأصل في شهادته السبب الموجب للحق ، أن لفلان على فلان ألف درهم من ثمن مبيع أو أجرة أرض أو قرض ، فيصح أن يتحمله شاهد الأصل من غير استرعاء ، وفيه لبعض البصريين وجه آخر ، أنه لا يصح التحمل إلا بالاسترعاء .

والوجه الثاني : أن يشهد شاهد الأصل عند الحاكم بالحق فإذا سمعه شاهد الفرع

صح تحمله وإن لم يسترعه .

والوجه الثالث : أن يشهد شاهد الأصل عند شاهدي الفرع ، أو سماعهما من غير قصد الشهادة يقولان " نشهد أن لفلان على فلان ألف درهم " ، ولم يذكرا سبب وجوبها ، لم يصح تحمل شاهدي الفرع إلا بالاسترعاء ، لأنه يحتمل أن تكون عليه ألف درهم وعده بها ، فإذا استرعاهما إياها لم يفعل إلا وهي واجبة .

وهذا صحيح ، لأن الاسترعاء وثيقة ، والوثائق تستعمل في الواجبات ، فصار الاحتمال بالاسترعاء منتفيا .

فأما تحمل الإقرار ، ففي اعتبار الاسترعاء ما قدمناه من الوجهين :

أحدهما : يعتبر فيه كما تعتبر في تحمل الشهادة على الشهادة لما فيها من الاحتمال .

والوجه الثاني : لا يعتبر الاسترعاء في الإقرار ، وإن كان معتبرا في الشهادة ، لأن الإقرار أوكد من الشهادة ، ولذلك لو رجع المقر لم يقبل رجوعه ولو رجع الشاهد قبل رجوعه .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث