الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


[ القول في سؤال القاضي عن جهة التحمل ] .

مسألة : قال الشافعي رضي الله عنه : " وأحب للقاضي أن لا يقبل هذا منه ، وإن كان على الصحة ، حتى يسأله من أين هي ؟ فإن قال بإقرار منه ، أو ببيع حضرته ، أو سلف أجاز ، ولو لم يسأله رأيته جائزا " .

قال الماوردي : وهذا صحيح ، ينبغي للشاهد إذا شهد عند الحاكم بحق على رجل أن يستوفي الشهادة بذكر السبب الموجب للحق ، وحتى لا يحوج الحاكم أن يسأل عن سبب وجوبه .

فيقول : " أشهد إنه أقر عندي أو حضرت عقد بيع وجب به ، فإن أغفل الشاهد ذكر السبب فقال : أشهد أن له عليه ألف درهم ينبغي للحاكم أن يقول له : " من أين شهد عليه ؟ ولا يقول : كيف شهدت عليه ، لأن قوله : كيف شهدت عليه ؟ قدح ، وقوله : من أين شهدت عليه ؟ استخبار ، وللحاكم أن يستخبر الشاهد ، وليس له أن يبتدئ بالقدح فيه .

فإذا سأله الحاكم : من أين شهدت عليه ؟ فينبغي للشاهد أن يبين له ، هل شهد [ ص: 229 ] على إقراره بالحق ، أو عن حضور السبب الموجب للحق ليزول به الاحتمال عن شهادته .

فإن سأله الحاكم وأجابه الشاهد ، فقد قام كل واحد منهما بما عليه ولزم الحكم بالشهادة ، إذا صحت .

وإن سأله الحاكم ، فلم يجبه الشاهد ، فقد قام الحاكم بما عليه من السؤال ، وقصر الشاهد فيما إليه من الجواب ، فينظر الحاكم في حال الشاهد ، فإن كانت فيه غفلة ، لم يحكم بشهادته ، لاحتمالها مع الغفلة ، وإن كان ضابطا متيقظا ، حكم بشهادته لانتفاء الاحتمال بالضبط والتيقظ .

وإن لم يسأله الحاكم ، فالحاكم هو المقصر ، وحكمه إن حكم بالشهادة نافذ ، لأن سؤاله استظهار ، وتحمل الشهادة على ظاهر الصحة إلى أن يثبت ما ينافيها والله أعلم .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث