الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


[ ص: 235 ] [ باب الشهادة على الحدود وجرح الشهود ] .

مسألة : قال الشافعي رحمه الله : " وإذا شهدوا على رجل بالزنا ، سألهم الإمام : أزنى بامرأة ؟ لأنهم قد يعدون الزنا وقوعا على بهيمة ، ولعلهم يعدون الاستمناء زنا ، فلا يحد حتى يثبتوا رؤية الزنا ، وتغييب الفرج في الفرج ، ( قال المزني : ) رحمه الله : وقد أجاز في كتاب الحدود أن إتيان البهيمة كالزنا يحد فيه ، قال : ولو شهد أربعة ، اثنان منهم أنه زنى بها في بيت ، واثنان منهم في بيت غيره ، فلا حد عليهما ، ومن حد الشهود إذا لم يتموا أربعة حدهم ، ( قال المزني ) رحمه الله : قد قطع في غير موضع بحدهم " .

قال الماوردي : وهذا صحيح ، لأن حد الزنا مغلظ على سائر الحدود لثلاثة أمور :

أحدها : أنه يفضي إلى إتلاف النفوس .

والثاني : أنه يدخل به تعدي المعرة الفاضحة .

والثالث : أنه يفسد به النسب اللاحق .

ولذلك وجب الحد على القاذف به صيانة للأعراض وحفظا للأنساب ، وتغليظه من وجهين :

أحدهما : في عدد الشهود ، وهم أربعة خص بهم الزنا من جميع الحدود ، لقوله تعالى : والذين يرمون المحصنات ثم لم يأتوا بأربعة شهداء فاجلدوهم ثمانين جلدة [ النور : 4 ] .

ولا يوجب الحد بأقل من أربعة عدول لا امرأة فيهم .

والوجه الثاني : تغليظه بالكشف عن حال الشهادة حتى تنتفي عنها الاحتمال من كل وجه ويشمل هذا الكشف على ثلاثة فصول :

أحدها : عن حال الزنا .

والثاني : عن صفته .

[ ص: 236 ] والثالث : عن مكانه .

فأما الفصل الأول : في السؤال عن حال الزنا .

فيسأل الحاكم شهود الزنا : عن الزنا ؟

لأن استدعاء الشهوة بالإنزال المحظور ، قد يكون من أربعة أحوال :

أحدها : الزنا بامرأة ، وهو صريح الزنا اسما وحكما ، فإذا قالوا : " زنى بامرأة " .

لم يسمع الحاكم هذا منهم حتى يقولوا من المرأة ، لأنها ربما كانت زوجته أو أمته ، كان وطؤها حلالا ، وإن كانت ذات شبهة ، كان وطؤها مشتبها يسقط فيه الحد ، ولزم بيانها ليعلم أن وطأها زنا ، وبيانها يكون من أحد وجهين :

أحدهما : إما أن تعين بالتسمية لها ، أو بالإشارة إليها ، فيصيروا شاهدين عليها بالزنا .

وإما أن يطلقوا ويقولوا : زنا بأجنبية منه ، غير مسماة ولا معينة ، فتصح الشهادة عليه دونها ، ولا يلزم في الشهادة أن يقولوا : وطئها بغير شبهة ، لأنها معتقدة غير مشاهدة ، اختصاصها بمعتقد الواطئ ، فإن ادعاها ، قبلت إذا أمكنت ، ولا يكون الشهود معها قذفة .

وهكذا لو شهدوا على امرأة بالزنا ، لم تقبل شهادتهم حتى يذكروا الزاني بها من أحد الوجهين ، إما بالتسمية أو بالإشارة ، فيصيروا شاهدين عليهما بالزنا ، وإما أن يطلقوا فيقولوا : زنى بها أجنبي منها ، فيصيروا شاهدين عليها دونه .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث