الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


[ القول في رجوع الشهود بعد نفوذ الحكم وقبل الاستيفاء ] .

فصل : وأما الحال الثانية : وهو أن يرجعوا بعد نفوذ الحكم بشهادتهم وقبل استيفاء الحق ، فلا يخلو أن يكون ما شهدوا به من أن يكون مالا أو غير مال ، فإن كان مالا ، لم ينقض حكمه به وأمضاه ، وهذا قول جمهور الفقهاء .

وحكي عن عبيد الله بن الحسن العنبري أنه قال : ينقض الحكم برجوعهم لإبطال هذه الشهادة بالرجوع ، وهذا فاسد من وجهين :

أحدهما : أن الحكم إذا نفذ بالاجتهاد ، لم ينقض بالاحتمال ، والاجتهاد تغليب صدقهم في الشهادة ، والاحتمال جواز كذبهم في الرجوع .

والثاني : أن في شهادتهم إثبات حق يجري مجرى الإقرار ، وفي رجوعهم نفي ذلك الحق الجاري مجرى الإنكار ، فلما لم يبطل الحكم بالإقرار لحدوث الإنكار ، لم يبطل الحكم بالشهادة لحدوث الرجوع .

[ ص: 255 ] وإن كان ما شهدوا به ليس بمال ، فعلى ضربين :

أحدهما : أن يكون مما لا يبطل بالشبهة كالنكاح والطلاق ، فهو كالمال في نفوذ الحكم به ، فلا يبطل برجوع الشهود

والضرب الثاني : أن يكون مما يسقط بالشبهة كالحدود ، وهو على ضربين :

أحدهما : أن يكون من حقوق الله تعالى المحضة كحد الزنا ، وجلد الخمر ، وقطع السرقة ، فيسقط برجوع الشهود ، كما يسقط برجوع المقر ، لأن رجوع الشهود شبهة تدرأ بمثلها الحدود .

والضرب الثاني : أن يكون من حقوق الآدميين المحضة كالقصاص .

وحد القذف فعلى ضربين :

أحدهما : أن يكون مما إذا سقط بالشبهة رجع إلى الدية التي لا تسقط بالشبهة ، فليسقط برجوع الشهود ، القصاص ، ولا تسقط الدية .

والضرب الثاني : أن يكون مما إذا سقط بالشبهة لم يرجع إلى بدل ، كحد القذف ، ففي سقوطه برجوع شهوده وجهان :

أحدهما : تسقط بالرجوع ، لأنها شبهة تدرأ بمثلها الحدود .

والوجه الثاني : لا تسقط بالرجوع لأنه من حقوق الآدميين المغلظة .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث