الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


[ القول في رجوع شهود العتق ]

فصل : وأما شهادتهم بالعتق إذا رجعوا عنها في عبد كان قنا ، فعليهم غرم قيمته بوفاق أبي حنيفة ، وإن خالف في الطلاق .

وتعتبر قيمته عند نفوذ الحكم بشهادتهم ، لا وقت رجوعهم ، لأنه بالحكم صار مستهلكا لا بالرجوع .

فإن شهدوا عليه بعتق مدبر ثم رجعوا عنه لزمهم غرم قيمته أيضا : لأنه قد كان [ ص: 266 ] على الرق وجواز البيع ، فإن شهدوا عليه بعتق أم الولد رجع عليهم بقيمتها ، وإن منع من بيعها كما يرجع بالقيمة على قاتلها .

وإن شهدوا عليه بكتابة عبده ، لم يغرموا عند الرجوع ، وينظر ما يكون من حال المكاتب : فإن عجز وعاد إلى الرق فلا غرم على الشهود بعوده إلى الرق الذي كان عليه قبل الشهادة .

وإن أدى وعتق نظر في ما أداه من كتابته ، فإن كان بقدر قيمته ، ففي وجوب غرمها على الشهود وجهان :

أحدهما : لا غرم عليهم ، لأن السيد قد وصل إلى القيمة من مكاتبه ، فصار كوصوله إلى المهر من خلع زوجته .

والوجه الثاني : يرجع عليهم بغرم قيمته وإن وصل إليها من مكاتبه ، لأنه أداها من اكتتابه التي قد كان يملكها بغير كتابه ، وبهذا خالف ما أدته المرأة في الخلع ، لأن المؤدى لا يملكه الزوج إلا بالخلع .

وإن كان ما أداه المكاتب فيعتق به أقل من قيمته ، رجع السيد على الشهود بالباقي من قيمته ، وفي رجوعه عليهم بما أداه المكاتب وجهان تعليلا بما قدمناه فيها .

فإن شهدوا بإبراء مكاتبه من مال كتابته ، فحكم عليه بعتقه ، ثم رجع الشهود ، غرموا له أقل الأمرين من قيمته أو مال كتابته ، لأن القيمة إذا كانت أقل ، فليس بأغلظ من العبد القن . فلا يلزمه أكثر منها ، وإن كان مال الكتابة أقل ، فليس له على المكاتب أكثر منه فلم يرجع بالزيادة والله أعلم .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث