الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


[ القول في رجوع شهود المال ] .

مسألة : قال الشافعي رحمه الله : " وإن كان في دار ، فأخرجت من يديه إلى غيره عزروا على شهادة الزور ، ولم يعاقبوا على الخطأ ، ولم أغرمهم من قبل أني جعلتهم عدولا بالأول ، فأمضينا بهم الحكم ، ولم يكونوا عدولا بالآخر ، فترد الدار ، ولم يفيتوا شيئا لا يؤخذ ، ولم يأخذوا شيئا لأنفسهم ، فأنتزعه منهم ، وهم كمبتدئين شهادة لا تقبل منهم ، فلا أغرمهم ما أقروه في أيدي غيرهم " .

قال الماوردي : وهذه المسألة هي القسم الثالث في رجوعهم عما اختص بالأموال ، وهو ضربان : عين ودين .

فأما العين فكالدار والدابة إذا كانت في يد رجل يتصرف فيها تصرف المالكين الحائزين ، فشهد الشهود بها لغيره فانتزعها الحاكم من يده بشهادتهم وسلمها ، إلى [ ص: 267 ] المشهود له ، ثم رجع الشهود ، لم يجز أن ينتزعها من المشهود له لنفوذ الحكم بها ، والحكم لا ينتقض برجوعهم .

فأما وجوب غرمها على الشهود ، فالذي نص عليه الشافعي فيها وذكره هنا وفي غيره من الكتب لا رجوع على الشهود بغرمها .

وقال فيمن أقر بدار في يده أنه غصبها من زيد ثم قال : لا بل غصبتها من عمرو :

إنها تكون لزيد لتقدم الإقرار بها له ، وهل يجب قيمتها لعمرو أم لا ؟ على قولين :

وكذا قال في عبد أعتقه من هو في يده ، ثم أقر بغصبه من عمرو ، هل يغرم قيمته لعمرو أم لا ؟ على القولين .

ورجوع الشهود كرجوع المقر بالغصب فاختلف أصحابنا في الجمع بينهما على وجهين :

أحدهما : وهو قول أبي العباس بن سريج وطائفة " أنهما سيان ، وفي غرم الشهود إذا رجعوا قولان :

أحدهما : عليهم غرم قيمة العين ، وهو المخرج ، وبه قال أبو حنيفة لاستهلاكها على مالكها حكما ، فصار كاستهلاكها عليه ، فعلى هذا في قيمتها وجهان :

أحدهما : وهو قول أبي العباس بن سريج عليهم قيمتها يوم الحكم بشهادتهم .

والوجه الثاني : عليهم أكثر قيمتها من يوم الحكم بشهادتهم إلى وقت رجوعهم .

فهذا حكم القول الأول .

والقول الثاني : وهو المنصوص عليه : لا غرم عليهم ، لأن الأعيان تضمن بواحد من أمرين : إما بإتلاف أو بيد ، ولم يكن من الشهود إتلاف العين لبقائها ، ولا يد لعدم تصرفهم فيها . فسقط غرمها عنهم .

والوجه الثاني : من مذهب أصحابنا : وهو قول أكثرهم ، أنه لا غرم على الشهود قولا واحدا . وإن كان في غرم المقر بالغصب قولان لوقوع الفرق بينهما بأن للغاصب يدا صار بها ضامنا ، وليس للشهود يد يضمنون بها فافترق حكمها .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث