الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


[ القول في الشهادة بالوصية بالمال ] .

مسألة : قال الشافعي رضي الله عنه : " ولو شهد رجلان لرجل بالثلث وآخران لآخر بالثلث وشهد آخران أنه رجع عن أحدهما فالثلث بينهما نصفان " .

قال الماوردي : وهذا صحيح ، إذا شهد شاهدان أنه أوصى بثلث ماله لزيد ، وشهد آخران أنه أوصى بثلث ماله لعمرو ، صحت الشهادتان بثلث المال لزيد وعمرو نصفين فإن أجاز الورثة الوصية بما زاد على الثلث أمضيت الوصيتان بثلثي المال لزيد وعمرو ، فإن امتنعوا عن إجازة ما زاد على الثلث ، جعل الثلث بين زيد وعمرو نصفين ، ولم يقرع بينهما ، وإن قرع بين العبدين لوقوع الفرق بينهما من وجهين :

أحدهما : أن الشرع أثبت دخول القرعة في العتق دون التمليك .

والثاني : أن المقصود بالعتق كمال أحكام المعتق ولا يكمل تبعيض العتق فيه ، فأقرع لكمال أحكامه ، والمقصود بالوصية نفع الموصى له ، وهو ينتفع بتبعيض الوصية ، فلم يقرع مع وجود المنفعة .

فلو شهد وارثان أو أجنبيان أنه رجع عن الوصية بالثلث لزيد إلى الوصية بالثلث لعمرو ، قبلت شهادتهما وصار الثلث كله لعمرو .

فإن شهد شاهدان بعد ذلك أنه رجع عن الوصية بالثلث لعمرو ، ووصى بالثلث لبكر ، صار الثلث كله لبكر ، وبطلت في حق زيد وعمرو ، وسواء كانت الشهادة من ورثة أو أجانب .

ولو شهد شاهدان لزيد بالثلث وشهد آخران لعمرو بالثلث ، وشهد آخران برجوعه عن إحدى الوصيتين من غير تعيين ، وهي مسألة الكتاب ، لم تكن للشهادة بالرجوع تأثير ، وبطل حكمها . وجعل الثلث بين زيد وعمرو .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث