الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب
جزء التالي صفحة
السابق

( 1114 ) فصل : ولا يكره إعادة الجماعة في المسجد ، ومعناه أنه إذا صلى إمام الحي ، وحضر جماعة أخرى ، استحب لهم أن يصلوا جماعة ، وهو قول ابن مسعود ، وعطاء ، والحسن ، والنخعي ، وقتادة ، وإسحاق . وقال سالم ، وأبو قلابة ، وأيوب ، وابن عون ، والليث ، والبتي ، والثوري ، ومالك ، وأبو حنيفة ، والأوزاعي ، والشافعي : لا تعاد الجماعة في مسجد له إمام راتب ، في غير ممر الناس . فمن فاتته الجماعة ، صلى منفردا ; لئلا يفضي إلى اختلاف القلوب والعداوة والتهاون في الصلاة مع الإمام ، ولأنه مسجد له إمام راتب ، فكره فيه إعادة الجماعة ، كمسجد النبي صلى الله عليه وسلم .

ولنا عموم قوله صلى الله عليه وسلم : { : صلاة الجماعة تفضل على صلاة الفذ بخمس وعشرين درجة . وفي رواية : بسبع وعشرين درجة } . وروى أبو سعيد قال : { جاء رجل ، وقد صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : أيكم يتجر على هذا ؟ فقام رجل ، فصلى معه } قال الترمذي : هذا حديث حسن . ورواه الأثرم ، وأبو داود ، فقال : " ألا رجل يتصدق على هذا فيصلي معه " . وروى الأثرم ، بإسناده عن أبي أمامة ، عن النبي صلى الله عليه وسلم مثله ، وزاد : قال فلما صليا ، قال : " وهذان جماعة " . ولأنه قادر على الجماعة ، فاستحب له فعلها ، كما لو كان المسجد في ممر الناس . ( 1115 ) فصل : فأما إعادة الجماعة في المسجد الحرام ، ومسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم والمسجد الأقصى ، فقد روي عن أحمد كراهة إعادة الجماعة فيها . وذكره أصحابنا ، لئلا يتوانى الناس في حضور الجماعة مع الإمام الراتب فيها إذا أمكنتهم الصلاة في الجماعة مع غيره .

وظاهر خبر أبي سعيد وأبي أمامة ، أن ذلك لا يكره ; لأن الظاهر أن هذا كان في مسجد النبي صلى الله عليه وسلم والمعنى يقتضيه أيضا ، فإن فضيلة الجماعة تحصل فيها ، كحصولها في غيرها .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث