الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


[ ص: 350 ] باب الدعوى على كتاب أبي حنيفة

مسألة : قال الشافعي رحمه الله : " وإذا أقام أحدهما البينة أنه اشترى هذه الدار منه بمائة درهم ونقده الثمن ، وأقام الآخر بينة أنه اشتراها منه بمائتي درهم ونقده الثمن بلا وقت ، فكل واحد منهما بالخيار إن شاء أخذ نصفها بنصف الثمن الذي سمى شهوده ويرجع بالنصف ، وإن شاء ردها وقال في موضع آخر : إن القول قول البائع في البيع ، ( قال المزني : ) هذا أشبه بالحق عندي لأن البينتين قد تكافأتا ، وللمقر له بالدار سبب ليس لصاحبه كما يدعيانها جميعا ببينة وهي في يد أحدهما ، فتكون لمن هي في يديه لقوة سببه عنده على سبب صاحبه ( قال المزني ) رحمه الله : وقد قال لو أقام كل واحد منهما البينة على دابة أنه نتجها أبطلتهما وقبلت قول الذي هي في يديه " .

قال الماوردي : جمع المزني في هذا الباب بين ثلاث مسائل نقلها عن الشافعي :

فالأولى : بائع ومشتريان .

والثانية : بائعان ومشتريان .

والثالثة : مشتر وبائعان .

فأما الأولى : هي مسألتنا فصورتها في رجلين تداعيا ابتياع دار من رجل واحد ، فقال أحدهما : اشتريتها منه بمائة درهم ، ونقدته الثمن ، وأقام على ذلك بينة ، وقال الآخر : إنما اشتريتها منه بمائتي درهم ، ونقدته الثمن ، وأقام على ذلك بينة فهذا على ضربين :

أحدهما : أن يكون في البينة بيان على تقدم أحد العقدين ، على الآخر .

والثاني : أن لا يكون فيها بيان ، فإن بان بهما تقديم أحد العقدين على الآخر ، بأن تشهد بينة أحدهما ، أنه ابتاعها منه في رجب وتشهد بينة الآخر أنه ابتاعها منه في شعبان ، وتشهد بينة أحدهما أنه ابتاعها منه ، في يوم السبت ، وتشهد بينة الآخر أنه ابتاعها منه في يوم الأحد ، فهما في تقارب هذين الزمانين وتباعده سواء ، فيحكم بصحة العقد الأول ، وإبطال الثاني ، لأنه قد زال بالأول ملك البائع ، فصار في الثاني [ ص: 351 ] بائعا لغير ملك فيرجع الثاني على البائع بالثمن ، لقيام البينة بقبضه له ويكون الأول أحق بالدار ولا يدل ذلك على ملكه في الدار ، لأنه قد يجوز أن يكون البائع غير مالك حتى يقول الشهود أنه باعها ، وهو مالكها ، أو يقولوا إنها لهذا المشتري بابتياعها من هذا البائع ، فتدل له الشهادة بأحد الأمرين على ملك المشتري ، وصحة عقده ، وإن لم يكن في البينتين بيان على تقدم أحد العقدين ، وذلك يكون من أحد ثلاثة أوجه إما أن لا يكون في واحد منهما تاريخ ، أو تؤرخ إحداهما دون الأخرى ، أو تؤرخ كل واحدة منهما إلى وقت واحد ، لا يتقدم إحداهما على الأخرى ، فيكون بيان التقدم معدوما على الوجوه الثلاثة وإذا كان كذلك لم تخل حال الدار من أربعة أحوال :

إحداها : أن تكون في يد البائع .

والثانية : أن تكون في يد أحد المشتريين .

والثالث : أن تكون في أيديهما .

والرابع : أن تكون في يد أجنبي .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث