الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب جواب الشافعي محمد بن الحسن في الولد يدعيه عدة رجال

[ ص: 398 ] باب جواب الشافعي محمد بن الحسن في الولد يدعيه عدة رجال

مسألة : قال الشافعي رضي الله عنه : " قلت لمحمد بن الحسن : زعمت أن أبا يوسف قال : إن ادعاه اثنان ، فهو ابنهما بالأثر ، فإن ادعاه ثلاثة ، فهو ابنهم بالقياس ، وإن ادعاه أربعة ، لم يكن ابن واحد منهم ، قال : هذا خطأ من قوله ، قلت فإذا زعمت أنهم يشتركون في نسبه ولو كانوا مائة ، كما يشتركون في المال لو مات أحد الشركاء في المال ، أيملك الحي إلا ما كان يملكه قبل موت صاحبه ؟ قال : لا ، قلت : فقد زعمت إن مات واحد منهم ورثه ميراث ابن تام ، وانقطعت أبوته ، فإن مات ورثه كل واحد منهم سهما من مائة سهم من ميراث أب ، فهل رأيت أبا قط إلى مدة ؟ قلت : أورأيت إذا قطعت أبوته من الميت أيتزوج بناته ، وهن اليوم أجنبيات ، وهن بالأمس له أخوات ؟ قال : إنه لا يدخل هذا ، قلت : وأكثر ، قال : كيف كان يلزمنا أن نورثه ؟ قلت : نورثه في قولك من أحدهم سهما من مائة سهم من ميراث أب ، كما نورث كل واحد منهم سهما من مائة سهم من ميراث أب ، ( قال المزني ) رحمه الله : ليس هذا بلازم لهم في قولهم ، لأن جميع كل أب أبو بعض الابن وليس بعض الابن ابنا لبعض الأب دون جميعه ، كما لو ملكوا عبدا كان جميع كل سيد منهم مالكا لبعض العبد ، وليس بعض العبد ملكا لبعض السيد دون جميعه ، فتفهم ذلك تجده إن شاء الله " .

قال الماوردي : وهذه مناظرة جرت بين الشافعي ومحمد بن الحسن رحمهما الله لم يثبتها الربيع في كتابه إلى محمد بن الحسن وحكى عن الشافعي رحمه الله أنه قال : قلت لبعض الناس وصرح بها الشافعي في الإملاء فقال : قلت لمحمد بن الحسن ، فنقلها المزني عنه في الإملاء ولم يختلف عليه أبو حنيفة رضي الله عنه وأصحابه في المنع من استعمال القافة ، واختلفوا بعد اتفاقهم على المنع من استعمال القافة فيمن يلحق به الولد من الأباء المتنازعين ، فيه فألحقه محمد بن الحسن رحمه الله باثنين ، ولم يلحقه بأكثر اتباعا لما حكي من الأثر عن عمر رضي الله عنه في إلحاقه باثنين .

وألحقه أبو يوسف رحمه الله بثلاثة ، ولم يلحقه بأكثر منهم ، فاللاحق بالثاني [ ص: 399 ] أثرا ، واللاحق بالثالث قياسا ، ومنع من إلحاقه بالرابع قياسا ، وألحقه أبو حنيفة رضي الله عنه بكل من ادعاه وإن كانوا مائة قياسا على الأثر في الثاني ، فناظر الشافعي رحمه الله محمد بن الحسن رحمه الله على قول أبي يوسف رحمه الله وعلى قول أبي حنيفة ، وإن لم يكن قائلا في العدد بقولهما ، فلأنه موافق لهما في ترك القيافة ، وإلحاقه بالاثنين ، وإذا بطل قولهما في إلحاقه بأكثر من اثنين ، بطل قوله في إلحاقه بالاثنين .

ولأن استعمال القافة بالشبه ، والأثر ، والعرف .

فابتدأ الشافعي بمناظرته على القياس في الرابع ، كالثالث فلم جعل الثالث قياسا ، ولم يجعل الرابع قياسا ، وإن امتنع في الرابع ، امتنع في الثالث ، فبطل فيه استعمال القياس ، ولم يبق فيه إلا الأثر المروي عن عمر رضي الله عنه في الثاني ، وقد اختلفت الرواية فيه عن عمر فروى عنه عروة بن الزبير ، وسليمان بن يسار ، أنه قال للولد : انتسب إلى أيهما شئت .

وروى عنه الحسن البصري ، أنه قضى به لهما يرثانه ويرثهما ، وهو للباقي منهما فلم تكن إحدى الروايتين بأولى من الأخرى ، فتعارضا ، وأوجب التعارض سقوطهما .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث