الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


مسألة : قال الشافعي رضي الله عنه : " وإذا أدى الموسر قيمته كان له ولاؤه " .

[ ص: 21 ] قال الماوردي : إنما يريد بيسار المعتق أن يكون مالكا لقدر قيمة الباقي من رقه ، وليس عليه فيه حق لغيره ، فاضلة عن قوته وقوت عياله في يومه وليلته ، وسواء صار بعد دفع القيمة فقيرا أو كان غنيا .

فإذا تحرر عتق باقيه بدفع القيمة على الأقاويل كلها ، وكان له ولاء جميعه بعتق المباشرة وعتق السراية واستحقاق الولاء بهما على سواء ، لقول النبي صلى الله عليه وسلم " والولاء لمن أعتق " ، وهو معتق بالمباشرة والسراية ، وسواء تماثل العتقان ، أو تفاضلا ، وأنه يسري عتق اليسير إلى الكثير كما يسري عتق الكثير إلى اليسير ، واعتبار يساره وإعساره وقت العتق .

فلو كان موسرا وقت العتق معسرا وقت التقويم فإن قيل : إن العتق يسري باللفظ لم يؤثر فيه حدوث اعتباره ، وكانت القيمة دينا عليه يؤخذ بها إذا أيسر . وإن قيل : إنه لا يعتق إلا بدفع القيمة ، فما لم يحاكمه الشريك فيها ، كانت حصته على وقفها ، وإن حاكمه فيها وطلب القيمة ، أو فسخ الوقف ليتصرف في حصته ، كشف عن حال المعتق ، فإذا ثبت عنده إعساره حكم بفسخ الوقف كما يحكم للزوجة بفسخ النكاح إذا أعسر الزوج وجاز للشريك أن يتصرف في حصته بما شاء من بيع أو غيره . ولو كان موسرا ببعض الحصة معسرا ببعضها ، عتق عليه من الحصة قدر ما أيسر بقيمته ، وكان فيما أعسر به منها في حكم المعسر .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث