الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

مسألة إن كان معسرا عتق نصيبه وكان شريكه على ملكه يخدمه يوما ويترك لنفسه يوما فما اكتسب لنفسه فهو له "

مسألة : قال الشافعي رضي الله عنه : " وإن كان معسرا عتق نصيبه وكان شريكه على ملكه يخدمه يوما ويترك لنفسه يوما فما اكتسب لنفسه فهو له " .

قال الماوردي : وهذا صحيح ، والمعتبر بإعساره ألا يملك قيمة الحصة الباقية لشريكه ، ولا قيمة شيء منها وقت عتقه ، فإن ملكها وعليه دين قد استحق فيها يصير باستحقاقها في الدين معسرا بها فهذا على ضربين :

أحدهما : أن يكون الدين مؤجلا لا يستحق تعجيله فيجري عليه حكم اليسار في عتق الحصة عليه ؛ لأن في يده ما هو مقر على ملكه .

والضرب الثاني : أن يكون الدين حالا ففيه قولان من اختلاف قوليه في الدين هل يمنع من وجوب الزكاة في العين ؟ :

أحدهما : يجري عليه حكم اليسار ، إذا قيل إن الدين لا يمنع من وجوب الزكاة في العين .

والقول الثاني : يجري عليه حكم الإعسار إذا قيل إن الدين يمنع من وجوب [ ص: 22 ] الزكاة في العين ، فإذا كان معسرا بها نفذ عتقه في ملكه ، ولم يسر إلى حصة شريكه . وقال أبو يوسف ، ومحمد : يسري عتقه مع إعساره كما يسري مع يساره ، وتكون القيمة دينا عليه يؤخذ بها إذا أيسر كما يسري الطلاق في الزوجة إذا طلق بعضها في الأحوال كلها ، لاستحالة أن يجتمع طلاق وإباحة ، كذلك يستحيل أن يجتمع حرية ورق .

ودليلنا حديث ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " وإن كان معسرا فقد عتق فأعتق " . ولأن المقصود بتكميل العتق رفع الضرر عن الشريك ، بألا يختلف حكم الحرية والرق في عبده المشترك ، وأن يصير العبد كامل التصرف ، وسراية العتق مع إعسار المعتق أعظم ضررا على الشريك من استبقاء رقه ، فلم يجز أن يرفع أقل الضررين بأعظمهما ، ووجب أن يرفع أعظمهما بأقلهما . والفرق بين العتق والطلاق من وجهين :

أحدهما : أنه لما لم يجز أن يحصل في الزوجة شرك بين زوجين ، وجاز أن يقع في الرق شرك بين مالكين لم يجز أن يتبعض الطلاق وجاز أن يتبعض الرق .

والثاني : أن طلاق بعض الزوجة يمنع من الاستمتاع بباقيها ، وعتق بعض العبد لا يمنع من استخدام باقيه ، فإذا ثبت أن حصة الشريك باقية على رقها بإعسار المعتق ، فقال المعتق : أنا أستدين وأقترض قيمة حصة الشريك إن حدث له يسار بعد العتق ، كان الشريك أملك بحصته ولم يؤخذ بإجابته .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث