الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

فصل إذا تبعضت في العبد الحرية والرق بإعسار معتقه فقد قال الشافعي " يخدم سيده يوما ويترك لنفسه يوما فما اكتسب فيه فهو له فأجرى عليه حكم المهايأة

فصل : فإذا تبعضت في العبد الحرية والرق بإعسار معتقه فقد قال الشافعي : " يخدم سيده يوما ويترك لنفسه يوما فما اكتسب فيه فهو له " ، فأجرى عليه حكم المهايأة .

فاختلف أصحابنا فيها على ثلاثة أوجه :

أحدها : أن المهايأة كانت متقدمة بين الشريكين ، فلما أعتق أحدهما حصته أجري العبد بعد العتق لبعضه عليها ولو لم يكن بين الشريكين فيها مهايأة لم يجز أن يستأنفها بعد العتق مع الشريك الباقي لنقصان تصرفه .

والوجه الثاني : يجوز أن يقيم على المهايأة المتقدمة ، ويجوز أن يستأنفها مع الشريك الثاني ؛ لأن تصرفه بالحرية كامل في حقه من الكسب .

والوجه الثالث : إن كان له كسب مألوف بصناعة معروفة يتماثل فيها كسب أيامه كلها جاز أن يستأنفها مع الشريك ، وإن لم يكن له كسب مألوف ، لم يجز أن يستأنفها معه وإن جاز ذلك للشريكين في الحالين ؛ لأنهما قد يعدلان عند عدم الكسب إلى الاستخدام ، وليس العبد كذلك في حق نفسه عند تعذر كسبه .

[ ص: 23 ] فإذا صحت المهايأة على ما ذكرناه من الوجوه الثلاثة فهي من العقود الجائزة دون اللازمة ، ولكل واحد منهما فسخها متى شاء ، وإذا كانا مقيمين عليها ، يوما للعبد ، ويوما للسيد ، دخل فيها مألوف الكسب ، ومألوف النفقة ، فاختص العبد بما كسبه في يومه ، ويحمل فيه ما لزمه من نفقته ، واختص السيد في يومه بما كسب العبد ، ويحمل فيه ما لزمه من نفقته .

فأما غير المألوف من الكسب ، كالكنز واللقطة ، وغير المألوف من النفقة ، كزكاة الفطر ، ففي دخولها في المهايأة وجهان :

أحدهما : وهو الظاهر من مذهب الشافعي ، وقول أبي سعيد الإصطخري أنهما داخلان في المهايأة ، كالمألوف منها ، فإن كانا في يوم العبد اختص بالكنز ، واللقطة ، وتحمل زكاة الفطر وإن كانا في يوم السيد اختص بذلك دون العبد .

والوجه الثاني : وهو محكي عن أبي إسحاق المروزي ، أنهما لا يدخلان في المهايأة لأنه قد يكون هذا في زمان أحدهما دون الآخر ، فلا يتساويان فيه ، ويكون حدوث ذلك في زمان أحدهما ، موجبا لأن يكون بينهما ، وإن كان ما عداهما من المألوف جاريا على المهايأة .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث