الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

مسألة إن مات وله وارث ورثه بقدر ولائه فإن مات له مورث لم يرث منه شيئا

مسألة : قال الشافعي ، رضي الله عنه : ( وإن مات وله وارث ورثه بقدر ولائه فإن مات له مورث لم يرث منه شيئا ( قال المزني ) القياس أن يرث من حيث يورثون وقد قال الشافعي إن الناس يرثون من حيث يورثون وهذا وذاك في القياس سواء " .

قال الماوردي : وهذه المسألة فيمن عتق بعضه ، ورق بعضه ، هل يرث ويورث ؟ وهما فصلان :

أحدهما : هل يرث إذا مات له موروث ، أم لا ؟ . وفيه بين الصحابة رضي الله عنهم خلاف محكي عن ابن عباس أنه يرث كالحر ميراثا كاملا ، وبه قال أبو يوسف ، ومحمد ، وحكي عن علي عليه السلام أنه يرث بقدر ما فيه من الحرية ، ويحجب بقدر ما فيه من الرق ، وبه قال المزني ، وعثمان البتي ، وذهب بقية الصحابة ، وجمهور التابعين والفقهاء إلى أنه لا يرث إذا كان فيه جزء من الرق وإن قل ؛ لأنه لما جرت عليه أحكام الرق فيما سوى الميراث ، من نكاحه وطلاقه ، وولايته ، وشهادته ، جرت عليه أحكام الرق في ميراثه ، ولأن الرق مانع من الميراث ، فإذا لم يزل الرق لم يزل مانع الميراث . قال المزني : " القياس أن يرث من حيث يورث " .

قيل قد يورث من لا يرث ، كالجنين يورث ولا يرث ، والعمة تورث ولا ترث ، [ ص: 24 ] والجدة أم الأم ، ترث ولا تورث ، فلم يكن هذا قياسا مستمرا في غير المعتق بعضه ، فلم يلزم في المعتق بعضه .

فإن قيل : فقد قال الشافعي : " الناس يرثون من حيث يورثون " ، قيل له : لم يقله الشافعي تعليلا عاما ، فيجعله قياسا مستمرا ، وإنما قاله ردا على من ألحق الولد بماء أبيه ولم يورث كل واحد منهم ميراث أب ، وورث الولد من كل واحد منهم ، ميراث ابن ، فقال : الناس يرثون من حيث يورثون ؛ لأنه كمثل النسب ، ولم يكمل الميراث فتوجه الرد به للشافعي ، ولم يتوجه الرد به للمزني .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث