الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


فصل : وإذا مات هذا الذي تبعضت فيه الحرية والرق هل يورث أم لا ؟ قال الشافعي في القديم : لا يورث ، وهو قول مالك ، ويكون ماله لسيده ؛ لأنه إذا لم يرث بحريته ، لم يورث بها . وقال في الجديد : يكون موروثا عنه لورثته دون سيد رقه ؛ لأن السيد لا يملك ذلك عنه في حياته ، فلم يملكه بعد موته .

وقال في موضع ثالث : يكون ماله بين ورثته وسيد رقه بقدر حريته ورقه . فاختلف أصحابنا في هذه النصوص الثلاثة . فكان أبو إسحاق المروزي في طائفة يخرجون هذه النصوص الثلاثة على ثلاثة أقاويل :

أحدها : تكون لسيده دون ورثته .

والثاني : تكون لورثته دون سيده .

والثالث : تكون بينهما تورث عنه بقدر ما فيه من الحرية ، ويكون للسيد بقدر ما فيه من الرق ، تعليلا بما ذكرناه .

وكان أبو علي بن أبي هريرة ، وطائفة من بعض البصريين ، يمتنعون من تخريج هذه النصوص على اختلاف الأقاويل ، ويحملونها على اختلاف الأحوال ، والذي نص عليه أنه يكون لسيده ، فإذا كان قد مات في زمان سيده وقد استهلك ما كان قد ملكه بحريته يكون ماله لسيده دون ورثته ، والذي نص عليه أنه يكون لورثته إذا كان قد مات في زمان نفسه ، وقد أخذ السيد ما ملكه عند رقه ، فيكون ماله لورثته دون سيده . ، ويكون بينهما إذا كان غير مهايأة وفي يده مال بالحقين ، كان بين الورثة والسيد ميراثا بالحرية ، وملكا بالرق . وقال أبو سعيد الإصطخري ، يكون جميع ما يخلفه في الأحوال كلها بالحرية ، والرق ، منتقلا إلى بيت المال ، لا يملكه السيد ؛ لأنه لا حق له في حريته ، ولا يستحقه الورثة ، لبقاء أحكام رقه ، فكان بيت المال أولى الجهات باستحقاقه .

[ ص: 25 ]

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث