الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

مسألة لو قال هو سارق أو آبق وقال الذي له الغرم ليس كذلك فالقول قوله مع يمينه وهو على البراءة من العيب حتى يعلم

مسألة : قال الشافعي رضي الله عنه : " ولو قال هو سارق أو آبق ، وقال الذي له الغرم ليس كذلك ، فالقول قوله مع يمينه وهو على البراءة من العيب حتى يعلم ( قال المزني ) قد قال في الغاصب إن القول قوله أن به داء أو غائلة والقياس على قوله في الحر يجني على يده فيقول الجاني ، هي شلاء أن القول قول الغارم " .

قال الماوردي : قد مضى اختلافهما في الصنعة الزائدة ، وهذه المسألة في اختلافها في عيب ينقص من القيمة فيدعي المعتق أنه كان سارقا ، أو آبقا ، فعليه قيمة عبد سارق ، أو آبق ويقول الشريك كان سالما ليس بسارق ، ولا آبق .

قال الشافعي : القول فيه قول الشريك المالك مع يمينه أنه غير سارق ، ولا آبق وله قيمة عبد سليم ، فاختلف أصحابنا فيه على طريقين :

أحدهما : أنه على قولين .

والطريق الثاني : أن القول فيه قول المالك ، وإن كان في الزيادة القول فيها قول الغارم فيختلف حكم الزيادة ، والنقصان ، فيكون في الزيادة بالصنعة القول قول منكرها ، وهو الغارم ؛ لأن الأصل عدم الزيادة ، ويكون في النقصان بالعيب القول قول منكرها ، وهو المالك لأن الأصل السلامة من العيب ، فأما الغاصب إذا اختلف مع المالك في قيمة العبد المغصوب فادعى الغاصب أنه به داء ، أو غائلة فقد حكى المزني عن الشافعي أن القول فيه قول الغاصب ، دون المالك وجعل في ضمان العتق القول فيه [ ص: 31 ] قول المالك دون المعتق وضمان الغاصب والمعتق سيان فاختلف أصحابنا في اختلاف هذين الجوابين مع تساوي الضمانين على وجهين :

أحدهما : أن دعوى الغاصب كانت في نقص يعود إلى أصل الخلقة من شلل ، أو خرس يجوز أن يكون خلقة فيه ، وطارئا عليه ، فكان القول فيه قول الغاصب الغارم ، دون المالك ؛ لأن المالك قد يقدر على إقامة البينة ، أنه لم يكن به شلل ولا خرس ، ولو كان مثل ذلك في دعوى المعتق لكان القول فيه قوله دون المالك كالغاصب .

والذي قاله في دعوى المعتق أن القول فيه قول المالك كان في ادعاء نقص طارئ ، ليس من أصل الخلقة ، كالإباق والسرقة ؛ لأنه لم يخلق سارقا ولا آبقا ، فالقول فيه قول المالك دون المعتق ؛ لأنه لا يقدر على إقامة البينة ، أنه ليس بسارق ولا آبق ، ولو كانت مثل هذه الدعوى من جهة الغاصب ، كان القول فيها قول المالك كالمعتق .

والوجه الثاني : أن القول في الغصب قول الغاصب في النقص ، والقول في العتق قول المالك في النقصين ، والفرق بين الغصب ، والعتق : أن الغصب استهلاك محصن لا يملك بغرمه شيئا ، فجعل القول فيه قول المستهلك والعتق معاوضة يملك المعتق به الولاء ، فجعل القول فيه قول المتعوض ، فأما ما ذكره المزني في الجناية على الأعضاء ، فإن كانت على أعضاء ظاهرة يمكن المجني أن يقيم البينة على سلامتها ، فالقول في نقصها قول الجاني .

وإن كانت على أعضاء باطنة ، يتعذر إقامة البينة على سلامتها ، ففي نقصها إذا ادعاه الجاني قولان ذكرناهما في الجنايات . والله أعلم .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث