الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب في عتق العبيد لا يخرجون من الثلث

[ ص: 34 ] باب في عتق العبيد لا يخرجون من الثلث مسألة : قال الشافعي ، رضي الله عنه : " ولو أعتق رجل ستة مملوكين له عند الموت لا مال له غيرهم جزئوا ثلاثة أجزاء وأقرع بينهم كما أقرع النبي صلى الله عليه وسلم في مثلهم وأعتق اثنين ثلث الميت وأرق أربعة للوارث وهكذا كل ما لم يحتمل الثلث أقرع بينهم ولا سعاية لأن في إقراع رسول الله صلى الله عليه وسلم بينهم وفي قوله إن كان معسرا فقد عتق منه ما عتق إبطالا للسعاية من حديثين ثابتين . وحديث سعيد بن أبي عروبة في السعاية ضعيف وخالفه شعبة وهشام جميعا ولم يذكروا فيه استسعاء وهما أحفظ منه " .

قال الماوردي : إذا أعتق في مرض موته عبيدا لا يملك غيرهم ، ولم يمض الورثة عتقهم جزئوا ثلاثة أجزاء بالعدد إن تماثلوا ، أو بالقيمة إن تفاضلوا على ما سنصفه من بعد ، وأقرع بينهم لتتميز الحرية بها ، ويتميز الرق بها في ثلثهم ، وسواء كانوا ستة أو أكثر أو أقل ، وإنما ذكر الشافعي الستة إتباعا للخبر ، فإذا جزأهم ، وهم ستة جعل كل اثنين جزءا ، وأقرع بينهم ، فأعتق اثنين ، جمعهما جزء خرجت عليه قرعة الحرية ، وأرق أربعة جمعهم جزءان خرجت عليهم قرعة الرق .

وقال أبو حنيفة : لا تجزئة ، ولا قرعة ، ويعتق من كل واحد منهم ثلثه ، ويستسعيا في قيمة باقيه ، لتتكامل حريته بالعتق والسعاية ، فخالفنا في ثلاثة أحكام : أحدها : التجزئة لتتكامل بها حرية بعضهم ، ورق بعضهم ، فنحن نجزئهم ، وهو لا يجزئهم .

والثاني : تمييز الحرية من الرق بالقرعة نحن نقرع لتمييزهما ، وهو لا يقرع .

والثالث : وجوب السعاية ليمنع بها من حرية بعض العبد ، واسترقاق بعضه ، ونحن لا نوجبها ، ويجوز حرية بعضه ، واسترقاق بعضه .

وأما السعاية ، وتبعيض الحرية ، والرق ، فقد تقدم الكلام فيها .

وأما التجزئة والقرعة ، فالكلام في هذا الموضع مختص بهما : فأما التجزئة [ ص: 35 ] لتتكامل بها الحرية في جزء ، ويتكامل بها الرق في جزأين ، فمنع منه أبو حنيفة استدلالا بأمرين :

أحدهما : أن العتق في المرض كالوصية لاعتبارهما في الثلث ، وقد ثبت الإجماع أنه لو أوصى بستة أعبد لا مال له غيرهم أمضيت الوصية في ثلث كل واحد منهم ، ولا يكمل في اثنين منهم وجب أن يكون عتقهم بمثابته في حرية الثلث من كل واحد منهم ، ولا يكمل في اثنين منهم .

والجواب عنه من وجهين :

أحدهما : أن المقصود بالوصية التمليك ، وهو موجود في الاشتراك ، فلم يلزم تكميله بالقرعة ، والمقصود بالرق إزالة أحكام الرق ، وهو غير موجود في الاشتراك ، فلم يلزمه تكميله بالقرعة .

والثاني : أن الموصي لم يقدر على إجازة حقه بالقسمة ، فاستغنى عن تكميله بالوصية ، والمعتق لا يقدر على ذلك ، فافتقر إلى تكميله بالقرعة .

والاستدلال الثاني : أن قالوا : إن حكم المريض في ثلث ماله كحكم الصحيح في كل ماله ، ثم ثبت أن الصحيح لو ملك الثلث من ستة أعبد ، فأعتقهم لم يكمل عتقه في اثنين منهم ، وعتق من كل واحد منهم ثلثه وهو قدر ما يملكه ، فوجب مثله في المريض إذا ملكهم ، وأعتقهم ، وحقه في الثلث منهم أن يعتق من كل واحد منهم ثلثه ولا يكمل عتقه في اثنين منهم . والجواب عنه من وجهين :

أحدهما : أن مالك الثلث يكون مكملا لهم من ملك غيره فمنع والمريض يكمل للثلث في ملك نفسه ، فلم يمنع .

والثاني : أن مالك الثلث لو عين عتقه في اثنين منهم لم يجز ، والمريض لو عين عتقه في اثنين منهم جاز فافترقا .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث