الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

مسألة في النعامة بدنة من الإبل

بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب
جزء التالي صفحة
السابق

879 - مسألة :

وفي النعامة بدنة من الإبل ، وفي حمار الوحش ، وثور الوحش ، والأروية العظيمة ، والأيل : بقرة ، وفي الغزال ، والوعل والظبي : عنز ، وفي الضب ، واليربوع ، والأرنب وأم حبين جدي ، وفي الوبر : شاة ، وكذلك في الورل والضبع ، وفي الحمامة ، وكل ما عب وهدر من الطير : شاة ، وكذلك الحبارى والكركي ، والبلدج ، والإوز البري ، والبرك البحري ، والدجاج الحبشي ، والكروان .

برهان ذلك - : قول الله عز وجل : { فجزاء مثل ما قتل من النعم } فلا يخلو المثل من أن يكون من جميع الوجوه ، أو من وجه واحد ، أو من أغلب الوجوه ; فوجدنا المماثلة من جميع الوجوه معدومة من العالم جملة لأن كل غيرين فليسا مثلين في تغايرهما فبطل هذا القسم .

ثم نظرنا في المماثلة من أقل الوجوه ، وهو وجه واحد فوجدنا كل ما في العالم لا تحاش شيئا ، فهو يماثل كل ما في العالم من وجه ولا بد وهو الخلق ، لأن كل ما في العالم - وهو ما دون الله تعالى - فهو مخلوق فبطل هذا القسم أيضا .

ولو استعمل لأجزأت العنز بدل الحمار الوحشي ، والنعامة ; لأنهما حيان مخلوقان معا ; وهذا ما لا يقوله أحد .

فلم يبق إلا القسم الثالث وهو المماثلة من أغلب الوجوه ، وأظهرها ، وإذا لم يكن في المسألة إلا أقوال محصورة فبطلت كلها إلا واحدا فهو الحق بلا شك ; فهذا موجب القرآن .

ووجدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم قد حكم في الضبع بكبش ، فعلمنا يقينا أنه عليه السلام إنما بين لنا أن المماثلة إنما هي في القد وهيئة الجسم ، لأن الكبش أشبه النعم بالضبع - وبهذا جاء حكم السلف الطيب رضي الله عنهم .

روينا من طريق جرير بن حازم عن عبد الله بن عبيد بن عمير عن عبد الرحمن بن أبي عمار [ ص: 251 ] عن جابر بن عبد الله " قال : { سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الضبع فقال : هو صيد وجعل فيه كبشا إذا صاده المحرم } .

ومن طريق سفيان بن عيينة نا أبو الزبير أنه سمع جابر بن عبد الله يقول : حكم عمر بن الخطاب في الضبع كبشا .

ومن طريق حماد بن سلمة عن عمار بن أبي عمار عن رباح أن عبد الله بن عمر حكم في الضبع كبشا .

ومن طريق عبد الرزاق عن ابن جريج عن عطاء : أنه سمع ابن عباس يقول : في الضبع كبش .

وعن علي بن أبي طالب ، وجابر بن عبد الله قالا جميعا : في الضبع كبش فهم : عمر ، وعلي ، وجابر ، وابن عمر ، وابن عباس ، وقد بلغ ابن الزبير قول عمر هذا فلم يخالفه - وهو قول عكرمة ، والشافعي ، وأبي سليمان .

ومن طريق ابن جريج عن عطاء الخراساني عن ابن عباس : أن عمر بن الخطاب ، وعثمان ، وعلي بن أبي طالب ، وزيد بن ثابت قالوا في النعامة : بدنة من الإبل .

ومن طريق ابن جريج عن عطاء : أن ابن عباس ، ومعاوية ، قالا : في النعامة بدنة يعني من الإبل - وهو قول طاوس ، وعطاء ، ومجاهد ، وعروة بن الزبير ، وإبراهيم النخعي - وهو قول مالك ، والشافعي ، وأبي سليمان ، ولا شيء أشبه بالنعامة من الناقة في طول العنق ، والهيئة والصورة .

وروينا عن ابن مسعود في حمار الوحش بدنة أو بقرة ، وعن ابن عباس فيه بدنة - وعن إبراهيم فيه بدنة - وعن عطاء فيه بدنة ، وقد روي عن عطاء أيضا فيه بقرة - والرواية في ذلك عن ابن عباس لا تصح ، ولا عن ابن مسعود لأنه مرسل عنه .

وروى ابن أبي نجيح عن مجاهد - وروى ابن جريج عن عطاء قالا جميعا : في حمار الوحش : بقرة ، وفي بقرة الوحش : بقرة ، قال عطاء : وفي الأروى بقرة ، وقال مجاهد : في القادر العظيم من الأروى بقرة ، وهذا صحيح عنهما وهما ذوا عدل منا - [ ص: 252 ] فوجدنا حمار الوحش أشبه بالبقرة منه بالناقة ، لأن البقر ، وحمار الوحش ، ذوا شعر وذنب سابغ وليس لهما سنام ، والناقة ذات وبر وذنب قصير وسنام فوجب الحكم بالبقرة لقوة المماثلة .

وروي عن ابن عباس في الأيل : بقرة - وبه يقول الشافعي .

وفي الثيتل : بقرة ، وهو قول جماعة من السلف .

وفي الوبر : شاة - وهو قول عطاء ، والشافعي ، وعن عمر بن الخطاب وعطاء في الغزال : شاة .

قال أبو محمد : الشاة تقع على الماعزة كما تقع على الضأنية .

وعن سعد ، وعبد الرحمن بن عوف في الظبي : تيس .

وعن عمر بن الخطاب ، وزيد عن جابر في الضب : جدي راع .

وعن زيد بن عبد الله ، وطارق بن شهاب مثله أيضا ؟ فقال مالك ، وأبو حنيفة : لا يجوز هذا .

وروي عن عطاء في الضب : شاة .

وعن مجاهد في الضب : حفنة من طعام .

وهذا كله لا شيء لأن خلاف حكم عمر ، وطارق ، ومن معهما لا يجوز خلافه ، لأنهم ذوو عدل منا مع موافقتهم القرآن في المماثلة ; وقول عطاء حادث بعدهم ، وقول مجاهد كذلك مع خلاف قولهما ، وقول مالك للقرآن .

وبقول عمر يقول الشافعي ، وأبو سليمان ، وأبو يوسف ، ومحمد بن الحسن وأحمد ، وغيرهم .

وعن عمر في الأرنب : عناق ، وهي الجدي .

وعن عبد الله بن عمرو بن العاص ، وعمرو بن حبشي ، وابن عباس مثله - وهو قول الشافعي ، وأحمد ، وأبي يوسف ، ومحمد بن الحسن ، وأبي سليمان ، وغيرهم ، قال أبو حنيفة ، ومالك : لا يجوز - فخالفوا كل من ذكرنا ، والمماثلة المأمور بها في القرآن .

وعن عمر ، وابن مسعود ، ومجاهد في اليربوع : سخلة ، أو جفرة ، وهما [ ص: 253 ] سواء - وهو قول الشافعي وأحمد ، وأبي يوسف ، ومحمد بن الحسن ، وأبي سليمان ، وغيرهم .

وروينا عن عطاء : لم أسمع فيه بشيء ، وعن الزهري : فيه حكومة .

وعن إبراهيم : فيه قيمته - وهذا كله ليس بشيء .

وقال مالك في الأرنب ، والضب ، واليربوع قيمته يبتاع به طعام - وهذا خطأ لم يوجبه القرآن ، ولا السنة ، ولا قول صاحب ، ولا إجماع ، ولا قياس .

فإن قالوا : قسنا على الأضاحي لا يجوز فيه الجذع من غير الضأن ولا ما دون الجذع من الضأن ؟ قلنا : القياس باطل ، ثم لو كان حقا لكنتم أول مخالف لهذا القياس لأنكم تقولون : إن الكبش ، والتيس ، أفضل في الأضاحي من الإبل ، والبقر ، وإن الذكر فيها أفضل من الأنثى ، وتقولون في الهدي كله : إن الإبل ، والبقر : أفضل من الضأن ، والماعز ، وإن الإناث أفضل فيها من الذكور ; فمرة تقيسون حكم بعض ذلك على بعض ، ومرة تفرقون بين أحكامها بلا نص ولا دليل .

فإن قالوا : قد صح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : { لا تجزئ جذعة عن أحد بعد أبي بردة } .

قلنا : نعم ، والذي أخبر بهذا هو الذي أخبرنا عن ربه تعالى بإيجاب مثل الصيد المقتول من النعم ، وليس بعض كلامه أولى بالطاعة من بعض ، بل كله فرض استعماله ، ولا يجوز ترك شيء منه لشيء - وبالله تعالى التوفيق .

ولم ينه قط عليه السلام عن ما دون الجذع باسمه ; لكن لما كان بعض ما دون الجذع لا يقع عليه اسم شاة لم يجز فيما جاء فيه النص بإيجاب شاة فقط .

وأما الجذعة فلا تجزئ في جزاء الصيد أيضا ; لأن النهي عنها عموم ، إلا حيث أوجبت باسمها وليس ذلك إلا في زكاة الإبل ، والبقر ، فقط ، مع أن الجذع من الضأن ، والماعز ، والإبل ، والبقر : لا معنى لمراعاته في جزاء الصيد إنما يراعى المثل في القد والصورة لا ما لا يعرف إلا بعد فر الأسنان - فصح أن الجذعة لا تجزئ في جزاء الصيد - وبالله تعالى التوفيق - وروينا عن عطاء في الورل : شاة . [ ص: 254 ]

قال أبو محمد : إن كان عظيما في مقدار الشاة فكذلك ، وإلا ففيه ، وفي القنفذ : جدي صغير .

وعن عمر ، وعثمان ، وابن عباس ، وابن عمر في الحمامة : شاة .

وهو قول مالك ، والشافعي ، وأبي سليمان ، وأحمد .

وقال الشافعي ، وأبو سليمان : كل ما يعب كما تعب الشاة ففيه شاة بهذه المماثلة - وروينا عن ابن عباس في الدبسي ، والقمري ، والحبارى ، والقطاة ، والحجلة شاة شاة .

وروينا عن عطاء في كل ذلك مثل هذا أيضا . وكذلك في الكروان ، وابن الماء .

وروينا عن القاسم ، وسالم : ثلث مد : خير من حجلة ؟ قال أبو محمد : لا يجوز هاهنا خلاف ما حكم به ابن عباس ، وعطاء .

قال علي : وعن عطاء في الهدهد : درهم ، وفي الوطواط : ثلثا درهم ، وفي العصفور : نصف درهم .

وعن عمر في الجرادة : تمرة ، وعن سعيد بن جبير مثل ذلك .

وقال آخرون : لا شيء فيها ; لأنها من صيد البحر ، وهذا خطأ ; لأنها إن غمست في البحر ماتت .

وعن كعب في الجرادة درهم .

قال أبو محمد : إنما أمر الله تعالى بتحكيم في الجزاء من النعم لا في الإطعام ولا في الصيام ، فلا يجوز التحكيم في هذين العملين ، وإنما هو ما أمر الله تعالى به في ذلك وهو ما ذكرنا قبل ، فكل ما كان له مثل من صغار النعم جزي به وما لم يكن له مثل من كبار النعم ولا صغاره فإنما فيه فدية طعام مساكين كما قال عز وجل : { أو عدل ذلك صياما } لأن من المحال أن يوجب الله تعالى جزاء صيد بمثله من النعم وهو لا مثل له منها ، لأن هذا تكليف ما ليس في الوسع والله تعالى يقول : { لا يكلف الله نفسا إلا وسعها } فإذ لا شك في هذا فلا شك أيضا في أن الله تعالى قد علم أن من جزاء الصيد الذي خلق صغيرا جدا كصغار العصافير والجراد فلم يجعل في كبير الصيد وصغيره إلا فدية طعام مساكين أو عدله صياما - : فوجب في الجرادة فما فوقها إلى [ ص: 255 ] النعامة ، وفي ولد أصغر الطير إلى حمار الوحش : إطعام ثلاثة مساكين فقط .

وأما الصيام فلا صيام في الإسلام أقل من صوم يوم ، ففي كل صغير منها صوم يوم فقط ; فإن كان يشبع بكبر جسمه إنسانين أو ثلاثة فأكثر : فلكل آكل صوم يوم كما نص الله تعالى .

فإن قيل : إن هذا قول لا يحفظ عن أحد ممن سلف ؟ قلنا : نحن لا ندعي الإحاطة بأقوال الصحابة جميعهم والتابعين كلهم فمن بعدهم من العلماء ؟ بل نقول ونقطع : أن من ادعى الإحاطة بأقوالهم فقد كذب كذبا متيقنا لا خفاء به ، ولا ننكر القول بما أوجبه القرآن أو السنة وإن لم تعرف رواية عن إنسان بعينه بمثل ذلك ; لأن الله تعالى لم يقل لنا قط ولا رسوله صلى الله عليه وسلم لا تقولوا بما في القرآن والسنة حتى تعلموا أن إنسانا قال بما فيهما ; بل هذا القول عندنا ضلال وبدعة وكبيرة من أكبر الكبائر ، وإنما قال تعالى : { اتبعوا ما أنزل إليكم من ربكم ولا تتبعوا من دونه أولياء قليلا ما تذكرون } .

والناس قد اختلفوا في الجراد - : فروينا من طريق حماد بن سلمة عن أبي المهزم عن أبي هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم { الجراد من صيد البحر } .

ومن طريق أبي داود نا محمد بن عيسى عن حماد عن ميمون بن جابان عن أبي رافع عن أبي هريرة مسندا مثله .

وعن كعب أنه قال لعمر : يا أمير المؤمنين إن الجراد نثر حوت ينثره في كل عام مرتين ، وأباح أكله للمحرم وصيده ; فهذا قول .

وروينا من طريق سعيد بن منصور نا هشيم نا أبو بشر عن يوسف بن ماهك قال كعب : ذكر لعمر أني أصبت جرادتين وأنا محرم فقال لي عمر : ما نويت في نفسك ؟ قلت : درهمين ، فقال عمر : تمرتان خير من جرادتين ، امض لما نويت في نفسك .

فهذا عمر ، وكعب : جعلا في الجرادة درهما - فهذا قول آخر .

ومن طريق ابن أبي شيبة : نا أبو معاوية عن الأعمش عن إبراهيم عن الأسود عن عمر بن الخطاب أنه قال في محرم أصاب جرادة : تمرة خير من جرادة . [ ص: 256 ]

ومن طريق سعيد بن منصور نا خالد بن عبد الله الطحان عن محمد بن عمرو بن علقمة عن أبي سلمة بن عبد الرحمن بن عوف عن عبد الله بن عمرو بن العاص أنه حكم في الجرادة تمرة - فهذا قول ثالث .

ومن طريق ابن وهب عن عمرو بن الحارث عن بكير بن الأشج عن القاسم بن محمد قال : أفتى ابن عباس في جرادة يصيبها المحرم بأن يقصد بقبضة من طعام - ومن طريق ابن أبي شيبة نا عبد الوهاب الثقفي عن شعيب عن علي بن عبد الله البارقي عن ابن عمر قال : في الجرادة إذا صادها المحرم : قبضة من طعام .

ومن طريق ابن أبي شيبة نا حماد بن خالد عن ابن أبي ذئب عن الزهري عن سعيد بن المسيب قال في الجرادة : قبضة من طعام - فهذا قول رابع .

ومن طريق ابن أبي شيبة نا ابن أبي زائدة عن ابن جريج عن عطاء قال في الجرادة : قبضة أو لقمة .

ومن طريق ابن أبي شيبة عن وكيع عن إسرائيل عن جابر عن محمد بن علي ، وعطاء ، وطاوس ، ومجاهد ، قالوا كلهم : في الجرادة ليس فيها في الخطأ شيء فإن قتلها عمدا أطعم شيئا .

ومن طريق وكيع عن عمران بن حدير عن عكرمة في الجرادة قال : يطعم كسرة - فهذا قول خامس .

ومن طريق سعيد بن منصور نا أبو الأحوص عن سماك عن عكرمة عن ابن عباس قال في محرم أصاب صيدا ليس له ند من النعم : إنه يهدي ثمنه إلى مكة .

وروينا أيضا عن عكرمة فيه ثمنه - فهذا قول سادس .

ومن طريق سعيد بن منصور نا هشيم أنا منصور عن الحسن قال : الجراد من صيد البر والبحر - فهذا قول سابع .

ومن طريق سعيد بن منصور نا حفص بن ميسرة الصنعاني نا زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن كعب الأحبار أن عمر كره أكل الجراد للمحرم ولم يجعل فيه جزاء .

ومن طريق سعيد عن هشيم أنا أبو بشر عن يوسف بن ماهك قال : نهى ابن عباس [ ص: 257 ] عن أخذ الجراد في الحرم قال : لو علموا ما فيه ما أخذوه ، فهي ثمانية أقوال كما أوردنا ، فما الذي جعل بعضها أولى من بعض ؟ وأما الخبر في ذلك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فموضوع بلا شك لأن في أحد طريقيه أبا المهزم وهو هالك - وفي الأخرى ميمون بن جابان وهو مجهول .

وبالعيان يرى الناس الجراد يبيض في البر وفي البر يفقس عنه البيض وفي البر يبقى حتى يموت ، وأنه لو غمس في ماء عذب أو ملح لمات في مقدار ما يموت فيه سائر حيوان البر إذا غمس في الماء ، ورسول الله صلى الله عليه وسلم لا يقول الكذب ; فسقط هذا القول بيقين .

وصح أنه من صيد البر المحرم على المحرم وفي الحرم بلا شك .

والأقوال الباقية عن عمر بن الخطاب ، وكعب في الجرادة : درهم .

وعن عبد الله بن عمرو بن العاص في الجرادة : تمرة .

وقال عمر : تمرة خير من جرادة .

وعن ابن عباس ، وابن عمر ، وابن المسيب في الجرادة : قبضة من طعام .

وعن عطاء : قبضة أو لقمة .

وعن عكرمة : كسرة .

وعن محمد بن علي ، وعطاء ، وطاوس ، ومجاهد : يطعم شيئا إن أصابها عمدا وإلا فلا .

وعن ابن عباس فيما لا ند له من النعم : ثمنه يهديه إلى مكة .

وعن عكرمة : ثمنه - والجرادة مما لا ند لها من النعم .

وعن الحسن : هي من صيد البر والبحر .

وعن عمر ، وابن عباس : المنع من صيدها - ولم يجعلا فيها شيئا .

فالمرجوع إليه عند التنازع هو ما افترض الله تعالى علينا الرجوع إليه إذ يقول تعالى : { فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر } . [ ص: 258 ]

والقرآن يوجب ما قلنا - وبالله تعالى التوفيق .

وقد خالف أبو حنيفة ، ومالك في بيض الصيد كل ما روي فيه عن أحد من المتقدمين فأنى لهم إنكار ذلك على غيرهم ؟ وفي صغار الصيد : ما كان منه من ذوات الأربع ، أو الطير صغارها في صغاره ، وكبارها في كباره ، ففي رأل النعم : فصيل من الإبل .

وفي ولد كل ما فيه بقرة عجيل مثل ذلك الصغير ، وفيما فيه شاة ، حمل ، أو جدي : على ما ذكرنا قبل .

وقال مالك : في صغارها ما في كبارها - وهذا خطأ لأن الكبير ليس مثلا للصغير . وروينا عن ابن عمر أنه حكم في فرخي حمامة وأمهما بثلاثة من الغنم - وقد خالفوا ابن عمر وغيره في كثير مما ذكرنا قبل .

ويفدى المعيب بمعيب مثله ، والسالم بسالم ، والذكر بالذكر والأنثى بالأنثى لقوله تعالى : { فجزاء مثل ما قتل من النعم } .

روينا من طريق حماد بن سلمة عن حبيب عن عطاء قال : في الظبية الوالد : شاة والد . وفي الحمارة الوحش النتوج بقرة نتوج .

ومن طريق يحيى بن سعيد القطان عن ابن جريج قلت لعطاء بن أبي رباح أرأيت لو أصبت صيدا فيه نقص أو عور أغرم مثله ؟ قال : نعم ، قلت : الوفي أحب إليك ؟ قال : نعم وفي ولد الضبع ولد الكبش لأن الصغير من الضباع لا يسمى ضبعا إنما يسمى الفرغل .

والسلحفاة هي من صيد البر ، لأن عيشها الدائم في البر ففيها الجزاء بصغير من الغنم .

وما كان ساكنا في الماء أبدا لا يفارقه فهو مباح للمحرم .

وقد روينا عن عطاء فيما عاش في البر والبحر ؟ فيه : نصف الجزاء .

قال علي : وليس هذا بشيء ; لأن الله تعالى أباح للمحرم صيد البحر وحرم عليه [ ص: 259 ] صيد البر فليس إلا حرام أو حلال ، ولا يجوز أن يكون حلال حرام معا ، ولا لا حلال ولا حرام - وبالله تعالى التوفيق .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث