الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


مسألة : قال الشافعي رضي الله عنه : " وإن ورث منه شقصا عتق ولم يقوم عليه وإن وهب لصبي من يعتق عليه " .

قال الماوردي : وهو كما قال : لأنه يملك بالميراث من غير اختيار ، فعتق عليه ما ورثه منه ، لدخوله في ملكه ، ولم يقوم عليه ما بقي منه لعدم اختياره ، كمن وصى بعتق عبده ، وخرج بعضه من ثلثه رق باقيه لورثته ، ولم يقوم عليهم في عتقه ؛ لدخوله في ملكهم بغير اختيارهم .

فلو ابتاع شقصا من أبيه وهو لا يعلم أنه أبوه ، ثم علم ، عتق عليه ما ملكه منه ، وقوم عليه باقيه ؛ لأنه ملكه باختياره ، وعتق عليه باختياره والتقويم معتبر باختيار الملك ولا يعتبر باختيار العتق .

ولو غنم أبوه ، وهو أحد شركاء غانميه ، فإن لم يكن في الغنيمة غير أبيه أحد تعين حقه فيه ، فينظر فإن باشر غنيمته عتق عليه سهمه منه ، وقوم عليه باقيه ؛ لأنه قد ملكه باختياره ، وعتق عليه بغير اختياره ، وإن لم يعلم به ، وإن غنمه شركاؤه ، ولم يباشر غنيمته عتق عليه سهمه منه ، ولم يقوم عليه باقيه ؛ لأنه ملكه بغير اختياره ، وعتق عليه بغير اختياره .

وإن كان في الغنيمة غير أبيه ، فقد اختلف أصحابنا فيما يملكه الغانمون بحضور الوقعة ، وإجازة الغنائم على وجهين :

أحدهما : أنهم ملكوا بالحضور أن يتملكوا الغنيمة ، ولا يملكونها إلا بالقسمة فعلى هذا ينظر .

[ ص: 77 ] فإن حصل أبوه في سهم غيره لم يعتق عليه شيء منه ، وإن حصل في سهمه عتق عليه ، وإن حصل بعضه في سهمه قوم عليه باقيه ، سواء باشر غنيمته أو لم يباشرها ؛ لأنه بأخذه في سهمه قد صار مالكا له باختياره .

والوجه الثاني : أنهم قد ملكوا الغنيمة بالحضور قبل القسمة سائغة بينهم في جميع الأصناف ، ثم تنتقل بالقسمة إلى ما تعين لكل واحد منهم ، فعلى هذا تكون كما لو لم يكن في القسمة غير أبيه ، فيعتق عليه سهمه قبل القسمة ، ولا يقوم عليه باقيه إذا لم يباشر غنيمته إلا أن يحصل بالقسمة في سهمه ، فيعتق بها .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث