الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

مسألة لو أعتق مسلم نصرانيا أو نصراني مسلما فالولاء ثابت لكل واحد منهما على صاحبه ولا يتوارثان لاختلاف الدين

[ ص: 86 ] مسألة : قال الشافعي ، رضي الله عنه : " ولو أعتق مسلم نصرانيا أو نصراني مسلما فالولاء ثابت لكل واحد منهما على صاحبه ولا يتوارثان لاختلاف الدين ولا يقطع اختلاف الدين الولاء كما لا يقطع النسب ، قال الله جل ثناؤه : ونادى نوح ابنه ، وإذ قال إبراهيم لأبيه فلم يقطع النسب باختلاف الدين فكذلك الولاء .

قال الماوردي : وهذه المسألة تشتمل على فصلين :

أحدهما : في مسلم أعتق نصرانيا .

والثاني : في نصراني أعتق مسلما .

وأما إذا أعتق المسلم عبدا نصرانيا ، فله ولاؤه بالإجماع ، ولا يرثه عند الجمهور لاختلاف الدين .

وقال سفيان الثوري : يرثه مع اختلاف الدين ؛ لأنه واصل إليه عن رق اعتبارا بما كان يملكه من أكسابه في حال الرق .

والدليل عليه : قول النبي صلى الله عليه وسلم : لا يرث المسلم الكافر ولا الكافر المسلم .

ولأن الميراث بالنسب والولاء ، فلما سقط التوارث بالنسب مع اختلاف الدين كان سقوطه بالولاء أولى ؛ لأنه تابع ، والنسب متبوع ، وليس لما علل به من حال الرق وجه ؛ لأنه يأخذه في حال الرق ملكا لا يمنع منه اختلاف الدين ، وهو يأخذه بعد العتق إرثا يمنع منه اختلاف الدين .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث