الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

فصل جر الولاء هو أن يثبت على الولد ولاء لمعتق أمه فيجر معتق أبيه ولاءه عنه إلى نفسه

فصل : وأما جر الولاء ، فهو أن يثبت على الولد ولاء لمعتق أمه ، فيجر معتق أبيه ولاءه عنه إلى نفسه .

وصورته : أن يعتق أمة ، وتتزوج بعد عتقها بعبد ، فتلد منه أولادا ، فهم أحرار [ ص: 96 ] بحرية أمهم ، وعليهم الولاء لمعتق أمهم ، فإذا أعتق أبوهم انجر ولاؤهم عن الأم إلى معتق الأب ، فإن انقرض مولى الأب وعصبته لم يعد ولاؤهم إلى معتق الأم ، وكان لكافة المسلمين ، وهو قول الأكثرين من الصحابة والتابعين ، والفقهاء .

قاله من الصحابة عمر ، وعثمان ، وعلي ، والزبير ، وابن مسعود ، وزيد بن ثابت وابن عباس رضي الله عنهم .

ومن التابعين : الحسن ، وابن سيرين وسعيد بن المسيب ، وعمر بن عبد العزيز وشريح ، والشعبي ، والأسود بن زيد .

ومن الفقهاء : الحكم ، والأوزاعي ، والليث بن سعد ، والثوري ، وأبو حنيفة والشافعي ، ومالك ، وأحمد ، وإسحاق ، وخالفهم من أقر الولاء لمعتق الأم ، ولم يجره إلى معتق الأب ، فإن انقرض معتق الأم لم ينتقل إلى معتق الأب ، وكان لكافة المسلمين .

قاله من الصحابة رافع بن خديج ، ورواية شذت عن زيد بن ثابت .

ومن التابعين مالك بن أوس بن الحدثان ، ومجاهد ، والزهري ، وعكرمة ، وميمون بن مهران ، وعبد الملك بن مروان .

ومن الفقهاء داود ، وأهل الظاهر ، احتجاجا بقول النبي صلى الله عليه وسلم : الولاء لحمة كلحمة النسب . ثم ثبت أن النسب معتبر إذا ثبت في جنبة لم ينتقل إلى غيرها ، كذلك الولاء .

ودليلنا : ما قاله الجمهور من جر الولاء ، قول النبي صلى الله عليه وسلم : الولاء لحمة كلحمة النسب ثم ثبت أن النسب معتبر بالآباء دون الأمهات كذلك الولاء معتبر بالآباء دون الأمهات وإنما اعتبر بالأمهات لإعوازه من جهة الآباء ضرورة ، فإذا وجد من جهتهم انتقل إليهم ، وجرى مجرى ولد الملاعنة إذا اعترف به أبوه بعد لعانه عاد إلى نسبه ، ولحق به .

والقصة المشهورة في خبر الولاء ما روي أن الزبير بن العوام - رضي الله عنه - قدم خيبر ، فرأى فتية لعسا ظرافا ، فأعجبه ظرفهم ، فسأل عنهم ، فقيل له : هم موال لرافع بن خديج أمهم حرة وأبوهم مملوك لآل الحرقة ، فاشترى أباهم ، وأعتقه ، وقال لهم : انتسبوا إلي فأنتم موالي ، ونازعه رافع فيهم ، فاختصما إلى عثمان ، فقضى بولائهم للزبير وعلي حاضر رضي الله عنهم جميعا .

[ ص: 97 ] فإذا ثبت جر الولاء إلى معتق الأب ، فأعتق الجد دون الأب ، ففي جره ولاءهم عن معتق الأم ثلاثة أوجه ، حكاها أبو العباس بن سريج أقاويل :

أحدها : يجر معتق الجد ولاءهم عن معتق الأم ، وبه قال شريح ، والشعبي ، ومالك ؛ لأن الجد والد .

والوجه الثاني : أنه لا يجر ولاءهم لمباشرة الأب للولادة ، وبه قال أبو حنيفة .

والوجه الثالث : إن كان الأب حيا لم يجر معتق الجد ولاءهم ، وإن كان ميتا جره ؛ لأن الجر بموت الأب مستقر ، ومع بقائه غير مستقر ، فعلى هذا الوجه لو جر معتق الجد ولاءهم ، ثم أعتق الأب بعد ، ففي جر الولاء عن معتق الجد إلى معتق الأب وجهان :

أحدهما : يجر ، وهو الأصح ؛ لأن الولادة فيه مباشرة ، وفي الجد بعيدة .

والوجه الثاني : لا يجره لاستقراره في نسب الأبوة .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث