الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

فصل وقف معه كافر أو من لا تصح صلاته

بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب
جزء التالي صفحة
السابق

فصل : ( 1173 ) ومن وقف معه كافر ، أو من لا تصح صلاته غير ما ذكرنا ، لم تصح مصافته ; لأن وجوده وعدمه واحد . وإن وقف معه فاسق ، أو متنفل ، صار صفا ; لأنهما رجلان صلاتهما صحيحة ، وكذلك لو وقف قارئ مع أمي ، أو من به سلس البول مع صحيح ، أو متيمم مع متوضئ ، كانا صفا ; لما ذكرنا . فإن [ ص: 26 ] وقف معه خنثى مشكل ، لم يكن صفا معه ، إلا من أجاز وقوف المرأة مع الرجل ; لأنه يحتمل أن يكون امرأة .

( 1174 ) فصل : ولو كان مع الإمام خنثى مشكل وحده ، فالصحيح أن يقفه عن يمينه ; لأنه إن كان رجلا فقد وقف في موقفه ، وإن كان امرأة لم تبطل صلاتها بوقوفها مع الإمام ، كما لا تبطل بوقوفها مع الرجال ، ولا يجوز أن يقف وحده ; لأنه يحتمل أن يكون رجلا . فإن كان معهما رجل ، وقف الرجل عن يمين الإمام ، والخنثى عن يساره ، أو عن يمين الرجل ، ولا يقفا خلفه ; لأنه يحتمل أن يكون امرأة ، إلا عند من أجاز مصافة المرأة . فإن كان معهم رجل آخر ، وقف الثلاثة خلفه صفا ; لما ذكرنا .

وإن كان مع الخنثى خنثى آخر ، فقال أصحابنا : يقف الخنثيان صفا خلف الرجلين ; لأنه يحتمل أن يكونا امرأتين . ويحتمل أن يقفا مع الرجلين ; لأنه يحتمل أن يكون أحدهما وحده رجلا ، فلا تصح صلاته . وإن كان معهم نساء ، وقفن خلف الخناثى . قال أبو الخطاب : إذا اجتمع رجال وصبيان وخناثى ونساء ، تقدم الرجال ، ثم الصبيان ، ثم الخناثى ، ثم النساء . وروى أبو مالك الأشعري ، عن أبيه ، أنه قال : { ألا أحدثكم بصلاة النبي صلى الله عليه وسلم ؟ قال : أقام الصلاة ، فصف الرجال ، وصف خلفهم الغلمان ، ثم صلى بهم . ثم قال : هكذا صلاته } . قال عبد الأعلى : لا أحسبه إلا قال : " صلاة أمتي " . رواه أبو داود .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث