الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

مسألة نذر أن يحج أو يعتمر ولم يكن حج ولا اعتمر قط

بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب
جزء التالي صفحة
السابق

905 مسألة :

ومن نذر أن يحج ، أو يعتمر ، ولم يكن حج ولا اعتمر قط فليبدأ بحجة الإسلام وعمرته ، ولا يجزيه إلا ذلك ، ولا يجزيه أن يحج ناويا للفرض ولنذره ، ولا لحجة فرض وعمرة نذر ، ولا لحجة نذر وعمرة فرض ; لأن عقد الله ثابت عليه قبل نذره ، فإن أخر ما قدمه الله - تعالى - فهو عاص والمعصية لا تنوب عن الطاعة ولا يجزي عمل واحد عن عملين مفترضين إلا حيث أجازه النص وقد قدمنا أن من ساق الهدي ففرض عليه أن يقرن فالعمرة الموجبة عليه لسوق الهدي هي غير التي نذر ; فلا يجزئه غير ما أمر به ولا يجزئه عمل عن عملين إلا حيث أجازه النص ، والقياس باطل .

وقد أجمعوا أنه لا تجزئ صلاة عن صلاتين ، ووافقونا - نعني الحاضرين من خصومنا - على أنه لا يجزئ صوم يوم عن يومين ، ولا رقبة عن رقبتين ولا زكاة عن زكاتين ، فتناقضوا ، وبالله - تعالى - التوفيق .

وروينا عن ابن عمر أنه سألته امرأة عمن نذر أن يحج ولم يكن حج بعد ؟ فقال : هذه حجة الإسلام وفي بنذرك .

وعن أنس قال : يبدأ بالفريضة فيمن نذر ولم يكن حج بعد . وفي هذا خلاف .

[ ص: 309 ] روينا عن مجاهد ، وسعيد بن جبير فيمن نذر أن يحج ولم يكن حج حجة الإسلام ، قالا جميعا : تجزئه حجة الإسلام عنهما جميعا .

وقال محمد بن الحسن ، وأبو يوسف : من حج حجة الإسلام فنوى بعمله فرضه ، والتطوع معا : أنه يجزئه عن حجة الإسلام ، وتبطل نية التطوع .

فلو نذر أن يحج فحج ينوي نذره والتطوع معا ؟ قال أبو يوسف : يجزئه عن نذره فقط .

وقال محمد : هي تطوع ولا تجزي عن النذر .

قال أبو محمد : العمل كله باطل ; لأنه لم يخلص النية لما لزمه كما أمر .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث