الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

مسألة يأكل من هدي التطوع إذا بلغ محله

بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب
جزء التالي صفحة
السابق

908 مسألة : ويأكل من هدي التطوع إذا بلغ محله ولا بد كما قلنا ولا يحل له أن يأكل من شيء من الأهداء الواجبة إذا بلغت محلها فإن أكل ضمن مثل ما أكل فقط ، ولا يعطى في جزارة الهدي شيء منه أصلا ويتصدق بجلاله وجلوده ولا بد .

أما التطوع فلقول الله - تعالى - : { والبدن جعلناها لكم من شعائر الله لكم فيها خير فاذكروا اسم الله عليها صواف فإذا وجبت جنوبها فكلوا منها وأطعموا القانع والمعتر } ، وأمر الله - تعالى - فرض .

ومن طريق مسلم نا إسحاق بن إبراهيم عن حاتم بن إسماعيل عن جعفر بن محمد عن أبيه { عن جابر بن عبد الله فذكر حجة رسول الله صلى الله عليه وسلم قال جابر ثم انصرف رسول الله عليه السلام إلى المنحر فنحر ثلاثا وستين بدنة ، ثم أعطى عليا فنحر ما غبر وأشركه في هديه ، ثم أمر في كل بدنة ببضعة فجعلت في قدر فطبخت فأكلا من لحمها وشربا من مرقها } فهذا أمر منه عليه السلام بأخذ البضعة وطبخها ولم يقتصر على الأكل من بعض الهدي دون بعض .

ومن طريق محمد بن معاوية نا أحمد بن شعيب أنا عمران بن يزيد نا شعيب بن إسحاق نا ابن جريج نا الحسن بن مسلم أن مجاهدا أخبره أن عبد الرحمن بن أبي ليلى أخبره { أن علي بن أبي طالب أخبره أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمره أن يقسم بدنه كلها لحومها وجلودها وجلالها في المساكين ولا يعطي في جزارتها منها شيئا } . [ ص: 313 ]

قال أبو محمد : من جعل بعض أوامره عليه السلام في كل ما ذكرنا فرضا وبعضها ندبا فقد تحكم في دين الله - تعالى - بالباطل وبما لا يحل من القول .

وروينا عن عبد الرزاق عن سفيان الثوري عن حماد بن أبي سليمان عن إبراهيم عن علقمة عن ابن مسعود أنه بعث بهدي وقال : كل أنت وأصحابك ثلثا وتصدق بثلث وابعث إلى آل عتبة ثلثا .

ومن طريق وكيع عن ابن أبي رواد عن نافع عن ابن عمر قال : الضحايا والهدايا : ثلث لأهلك ، وثلث لك ، وثلث للمساكين .

وعن معمر عن عاصم عن أبي مجلز : أن ابن عمر أمر أن يدفع له من أضحيته بضعة ويتصدق بسائرها .

واختلف الناس فيما يؤكل من الهدي - : فروينا من طريق يحيى بن سعيد القطان عن عبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر قال : يؤكل من كل شيء إلا من جزاء صيد ونذر .

وعن علي : لا يؤكل من جزاء الصيد ولا من النذر ولا مما جعل للمساكين .

وعن معمر عن قتادة عن الحسن : يؤكل من الهدي كله إلا من جزاء الصيد - وقال الأوزاعي يؤكل من الهدي خمسة : النذر ، والمتعة ، والتطوع ، والوصية ، والمحصر ، إلا الكفارات كلها .

وقال أبو حنيفة : لا يؤكل من شيء من الهدي إلا المتعة ، والقران ، والتطوع إذا بلغ محله - وقال مالك : يؤكل من كل شيء من الهدي إلا التطوع إذا لم يبلغ محله ، وجزاء الصيد ، وفدية الأذى ، ونذر المساكين .

قال أبو محمد : هذه آراء مجردة لا دليل على شيء منها .

واحتج بعضهم بأن يؤكل من كل هدي إلا ما جعل للمساكين . فقلنا : وأين وجدتم أن جزاء الصيد للمساكين ، وأن هدي المتعة والإحصار ليس للمساكين ؟

وقال بعضهم : قسنا هدي المتعة على هدي القران . [ ص: 314 ] فقلنا : أين وجدتم أن على القارن هديا يلزمه بعد قرانه ؟ وقد مضى الكلام في هذا - وبالله - تعالى - التوفيق .

قال علي : كل هدي أوجبه الله - تعالى - فرضا فقد ألزم صاحبه إخراجه من ماله وقطعه منه ; فإذ هو كذلك فلا يحل له ما قد سقط ملكه عنه إلا بنص ; لكن يأكل منه أهله وولده إن شاءوا ; لأنهم غيره إلا ما سمي للمساكين فلا يأكلوا منه إن لم يكونوا مساكين - وبالله - تعالى - التوفيق .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث