الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

مسألة الأيام المعدودات والمعلومات

بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب
جزء التالي صفحة
السابق

914 مسألة :

والأيام المعدودات والمعلومات واحدة ، وهي يوم النحر ، وثلاثة أيام بعده لقول الله - تعالى - : { واذكروا الله في أيام معدودات فمن تعجل في يومين فلا إثم عليه ومن تأخر فلا إثم عليه } [ ص: 319 ]

والتعجيل المذكور والتأخير المذكور إنما هو بلا خوف من أحد في أيام رمي الجمار . وأيام رمي الجمار بلا خلاف هو يوم النحر وثلاثة أيام بعده .

وقال - تعالى - { : ليشهدوا منافع لهم ويذكروا اسم الله في أيام معلومات على ما رزقهم من بهيمة الأنعام } فهذه بلا شك أيام النحر التي تنحر فيها بهيمة الأنعام ، وهي يوم النحر وثلاثة أيام بعده .

روينا من طريق محمد بن المثنى نا عبيد الله بن موسى نا ابن أبي ليلى عن الحكم بن عتيبة عن مقسم عن ابن عباس قال : الأيام المعلومات : يوم النحر وثلاثة أيام بعده : أيام التشريق .

ومن طريق ابن أبي شيبة نا علي بن هاشم عن ابن أبي ليلى عن الحكم عن مقسم عن ابن عباس في وقوله تعالى : { في أيام معدودات } قال : يوم النحر ، وثلاثة أيام بعده : أيام التشريق - وهذا قولنا .

وقد روي غير هذا ، وقبل وبعد ، فذكر الله - تعالى - واجب في كل يوم فلا يجوز تخصيص ذلك إلا بنص ، وأما بالدعوى وقول قائل قد خولف فلا .

صح عن ابن عباس ، وسعيد بن جبير ، وإبراهيم النخعي ، ومجاهد ، وعطاء ، والحسن البصري أن الأيام المعلومات عشر ذي الحجة ، آخرها يوم النحر ، وأن المعدودات ثلاثة أيام بعد يوم النحر .

روينا ذلك من طريق يحيى بن سعيد القطان عن هشيم نا أبو بشر عن سعيد بن جبير عن ابن عباس ، وعن أبي عوانة عن أبي بشر عن سعيد بن جبير ، وعن يحيى بن سعيد القطان ، عن سفيان الثوري عن منصور بن المعتمر عن إبراهيم ، وعن سفيان عن ابن أبي نجيح عن مجاهد ، وعن حماد بن سلمة عن قيس بن سعد عن عطاء ، وعن حماد بن سلمة عن حميد عن الحسن - وهو قول أبي حنيفة ، والشافعي ، وأبي سليمان .

وروينا من طريق إسماعيل بن إسحاق نا علي بن عبد الله نا عبيد الله بن موسى عن ابن أبي ليلى عن زر ، ونافع ، قال زر : عن علي بن أبي طالب ، وقال نافع : عن ابن عمر ، ثم اتفق علي ، وابن عمر ، قالا جميعا : الأيام المعدودات يوم النحر ويومان بعده ، اذبح في أيها شئت ، وأفضلها أولها [ ص: 320 ]

وروينا من طريق محمد بن المثنى نا حماد بن عيسى الجهني نا جعفر بن محمد عن أبيه عن علي بن أبي طالب قال في أيام معدودات : أيام التشريق .

وروينا من طريق يحيى بن سعيد القطان نا ابن عجلان نا نافع عن ابن عمر أنه كان يقول : الأيام المعلومات : يوم النحر ويومان بعده ، والمعدودات : ثلاثة أيام بعد النحر ، فمن تعجل في يومين فلا إثم عليه ومن تأخر فلا إثم عليه - وبه يقول مالك .

قال أبو محمد : ما نعلم له حجة إلا تعلقه بابن عمر ، وقد روينا عن ابن عمر خلاف هذا ، وخالفه ابن عباس ، وعلي ، فليس التعلق ببعضهم أولى من بعض .

واحتج الآخرون بأن قالوا : قد فرق الله - تعالى - بين اسميهما ؟ قلنا : نعم وجمع بين حكميهما في أنه أمر بذكره - عز وجل - فقط وذكر الله - تعالى - لا يجوز أن يخص به يوم دون يوم ، وكذلك لا يجوز أن يخص بالنحر لله - تعالى - يوم دون يوم ; لأنه فعل خير وبر إلا بنص ، ولا نص في تخصيص ذلك - وبالله - تعالى - التوفيق .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث