الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

فصل الصلاة مستقبلا وجه إنسان

بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب
جزء التالي صفحة
السابق

( 1215 ) فصل : ويكره أن يصلي مستقبلا وجه إنسان ; لأن عمر أدب على ذلك . وفي حديث عائشة { ، أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يصلي حذاء وسط السرير ، وأنا مضطجعة بينه وبين القبلة ، تكون لي الحاجة فأكره أن أقوم فأستقبله ، فأنسل انسلالا } . متفق عليه . ولأنه شبه السجود لذلك الشخص . ويكره أن يصلي إلى نار . قال أحمد : إذا كان التنور في قبلته لا يصلي إليه .

وكره ابن سيرين ذلك . وقال أحمد ، في السراج والقنديل يكون في القبلة : أكرهه . وأكره كل شيء . حتى كانوا يكرهون أن يجعلوا شيئا في القبلة حتى المصحف ، وإنما كره ذلك لأن النار تعبد من دون الله ، فالصلاة إليها تشبه الصلاة لها . وقال أحمد : لا تصل إلى صورة منصوبة في وجهك ، وذلك لأن الصورة تعبد من دون الله .

وقد روي عن عائشة ، قالت : كان لنا ثوب فيه تصاوير ، فجعلته بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يصلي ، فنهاني . أو قالت : كره ذلك . رواه عبد الرحمن بن أبي حاتم ، بإسناده . ولأن التصاوير تشغل المصلي بالنظر إليها ، وتذهله عن صلاته . وقال أحمد : يكره أن يكون في القبلة شيء معلق ، [ ص: 40 ] مصحف أو غيره ، ولا بأس أن يكون موضوعا بالأرض . وقد روى مجاهد ، قال : لم يكن عبد الله بن عمر يدع شيئا بينه وبين القبلة إلا نزعه ، لا سيفا ولا مصحفا . رواه الخلال بإسناده .

قال أحمد : ولا يكتب في القبلة شيء ، وذلك لأنه يشغل قلب المصلي ، وربما اشتغل بقراءته عن صلاته ، وكذلك يكره تزويقها ، وكل ما يشغل المصلي عن صلاته ، وقد روي أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى في خميصة لها أعلام ، فلما قضى صلاته ، قال { : اذهبوا بهذه إلى أبي جهم بن حذيفة ، فإنها ألهتني آنفا عن صلاتي . وأتوني بأنبجانيته } متفق عليه .

وروي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لعائشة { : أميطي عنا قرامك ، فإنه لا يزال تصاويره تعرض لي في صلاتي } . رواه البخاري . وإذا كان النبي صلى الله عليه وسلم مع ما أيده الله تعالى به من العصمة والخشوع ، يشغله ذلك ، فغيره من الناس أولى .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث