الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب
جزء التالي صفحة
السابق

( 1223 ) فصل : ولا بأس بالعمل اليسير في الصلاة للحاجة . قال أحمد : لا بأس أن يحمل الرجل ولده في الصلاة الفريضة ; لحديث أبي قتادة ، وحديث عائشة ، أنها استفتحت الباب ، فمشى النبي صلى الله عليه وسلم وهو في الصلاة حتى فتح لها . وأمر النبي صلى الله عليه وسلم بقتل الأسودين في الصلاة . فإذا رأى العقرب خطا إليها ، وأخذ النعل ، وقتلها ، ورد النعل إلى موضعها ; لأن ابن عمر نظر إلى ريشة فحسبها عقربا ، فضربها بنعله ، وحديث النبي صلى الله عليه وسلم أنه التحف بإزاره وهو في الصلاة .

فلا بأس إن سقط رداء الرجل أن يرفعه ، وإن انحل إزاره أن يشده . وإذا عتقت الأمة وهي تصلي اختمرت ، وبنت على صلاتها . وقال : من فعل كفعل أبي برزة ، حين مشى إلى الدابة وقد أفلتت منه ، فصلاته جائزة . وهذا لأن النبي صلى الله عليه وسلم هو المشرع ، فما فعله أو أمر به ، فلا بأس به . ومثل هذا ما روى سهل بن سعد ، أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى على منبره ، فإذا أراد أن يسجد نزل عن المنبر فسجد بالأرض ، ثم رجع إلى المنبر كذلك ، حتى قضى صلاته .

وحديث جابر في صلاة الكسوف ، قال : ثم تأخر ، وتأخرت الصفوف خلفه ، حتى انتهينا إلى النساء ، ثم تقدم ، وتقدم الناس معه ، حتى قام في مقامه . متفق عليه . وعن أبي بكرة ، قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي بنا ، فكان الحسن بن علي يجيء وهو صغير ، فكان كلما سجد النبي صلى الله عليه وسلم وثب على ظهره ، ويرفع النبي صلى الله عليه وسلم رأسه رفعا رفيقا حتى يضعه بالأرض . رواه الأثرم .

وحديث عمرو بن شعيب ، أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يزل يدارئ البهمة حتى [ ص: 43 ] لصق بالجدر وحديث أبي سعيد بالأمر بدفع المار بين يدي المصلي ، ومقاتلته إذا أبى الرجوع . فكل هذا وأشباهه لا بأس به في الصلاة ، ولا يبطلها ، ولو فعل هذا لغير حاجة ، كره ، ولا يبطلها أيضا .

ولا يتقدر الجائز من هذا بثلاث ولا بغيرها من العدد ; لأن فعل النبي صلى الله عليه وسلم الظاهر منه زيادته على ثلاث ، كتأخره حتى تأخر الرجال فانتهوا إلى النساء ، وفي حمله أمامة ووضعها في كل ركعة ، وهذا في الغالب يزيد على ثلاثة أفعال ، وكذلك مشي أبي برزة مع دابته . ولأن التقدير بابه التوقيف ، وهذا لا توقيف فيه ، ولكن يرجع في الكثير واليسير إلى العرف ، فيما يعد كثيرا أو يسيرا ، وكل ما شابه فعل النبي صلى الله عليه وسلم فهو معدود يسيرا .

وإن فعل أفعالا متفرقة لو جمعت كانت كثيرة ، وكل واحد منها بمفرده يسير ، فهي في حد اليسير ; بدليل حمل النبي صلى الله عليه وسلم لأمامة في كل ركعة ووضعها . وما كثر وزاد على فعل النبي صلى الله عليه وسلم أبطل الصلاة سواء كان لحاجة أو غيرها ، إلا أن يكون لضرورة ، فيكون حكمه حكم الخائف ، فلا تبطل صلاته به ، وإن احتاج إلى الفعل الكثير في الصلاة لغير ضرورة ، قطع الصلاة ، وفعله .

قال أحمد : إذا رأى صبيين يقتتلان ، يتخوف أن يلقي أحدهما صاحبه في البئر ، فإنه يذهب إليهما فيخلصهما ، ويعود في صلاته . وقال : إذا لزم رجل رجلا ، فدخل المسجد ، وقد أقيمت الصلاة ، فلما سجد الإمام خرج الملزوم ، فإن الذي كان يلزمه يخرج في طلبه . يعني : ويبتدئ الصلاة . وهكذا لو رأى حريقا يريد إطفاءه ، أو غريقا يريد إنقاذه ، خرج إليه ، وابتدأ الصلاة .

ولو انتهى الحريق إليه ، أو السيل ، وهو في الصلاة ، ففر منه ، بنى على صلاته ، وأتمها صلاة خائف ; لما ذكرنا من قبل ، والله أعلم .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث