الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

من شروط الصلاة طهارة النجس في الثوب والبدن والمكان

بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب
جزء التالي صفحة
السابق

( و ) خامسها ( طهارة النجس ) الذي لا يعفى عنه ( في الثوب والبدن ) ولو داخل فمه أو أنفه أو عينه أو أذنه ( والمكان ) أي الذي يصلي فيه فلا تصح صلاته مع شيء من ذلك ، وإن كان جاهلا بوجوده أو ببطلانها به لقوله تعالى { وثيابك فطهر } ولخبر الصحيحين { إذا أقبلت الحيضة فدعي الصلاة ، وإذا أدبرت فاغسلي عنك الدم وصلي } ثبت الأمر باجتناب النجس ، وهو لا يجب في غير الصلاة فيجب فيها ، والأمر بالشيء نهي عن ضده ، والنهي في العبادات يقتضي فسادها . نعم يحرم التضمخ به خارجها في البدن بلا حاجة ، وكذا الثوب كما في الروضة كأصلها ، وما في التحقيق من تحريمه في البدن فقط مراده به ما يعم ملابسه ليوافق ما قبله ، ولو رأينا في ثوب من يريد الصلاة نجاسة لا يعلم بها وجب علينا إعلامه بها ; لأن الأمر بالمعروف لا يتوقف على العصيان ، قاله ابن عبد السلام وبه أفتى الحناطي ، كما لو رأينا [ ص: 17 ] صبيا يزني بصبية فإنه يجب علينا المنع ، وإن لم يكن عصيان ، ويستثنى من المكان ما لو كثر ذرق الطيور فإنه يعفى عنه في الأرض ، وكذا الفرش فيما يظهر لمشقة الاحتراز عنه ، وإن لم يكن مسجدا فيما يظهر بشرط أن لا يتعمد المشي عليه كما قيد العفو في ذلك في المطلب . قال الزركشي : وهو قيد متعين ، وأن لا يكون رطبا أو رجله مبتلة كما أفاده الوالد رحمه الله تعالى ، ومع ذلك لا يكلف تحري غير محله .

التالي السابق


حاشية الشبراملسي

( قوله : والأمر بالشيء نهي عن ضده ) أي يفيد النهي عن ضده ، وإلا فليس الأمر بالشيء عين النهي ولا يستلزمه على الصحيح ( قوله : ليوافق ما قبله ) قضية هذا الحمل عدم حرمة تنجيس ثوب غير ملبوس له ، ولعل هذه القضية غير مرادة بل المراد ما من شأنه أن يلابسه بدليل قوله ليوافق ما قبله ( قوله : وجب علينا إعلامه بها ) أي وينبغي أن محل ذلك حيث كانت تمنع من صحة الصلاة عنده وعلمنا بذلك ، وإلا فلا لجواز كونه صلى مع علمه بذلك لعدم اعتقاده البطلان معه ( قوله : وبه أفتى الحناطي ) قد يشعر هذا بأن الحناطي كان متأخرا عن ابن عبد السلام فأفتى بما قاله ، [ ص: 17 ] وليس مرادا بل ابن عبد السلام متأخر عنه ، ومما يدل على ذلك قول الإسنوي في طبقاته في ترجمة الحناطي : قدم بغداد في أيام الشيخ أبي حامد ، وقال في ترجمة الشيخ أبي حامد : إنه مات سنة اثنين وثمانين وأربعمائة ، وقال في ترجمة ابن عبد السلام : إنه مات سنة ستين وستمائة ، فقوله هنا وبه أفتى الحناطي : معناه أن ابن عبد السلام قاله تبعا للحناطي ، أو قاله فوافقه قول الحناطي ، وقوله : الحناطي قال الإسنوي في طبقاته : هو الحسين بن أبي جعفر محمد الطبري ، وهو بالحاء المهملة والنون : معناه الحناط كالخباز والبقال ، ولكن العجم يزيدون عليه ياء النسب أيضا فيعبرون مثلا عن الذي يقصر الثياب بالقصار مرة وبالقصاري أخرى . قال ابن السمعاني : لعل أن بعض أجداده كان يبيع الحنطة . ا هـ باختصار .

( قوله : وأن لا يكون رطبا ) أي فمع الرطوبة من أحد الجانبين لا يعفى عنه ، وظاهره ، وإن تعذر المشي في غير ذلك من موضع طهارته كأن توضأ من مطهرة عم ذرق الطير المذكور سائر أجزاء المحل المتصل بها ، ونقل عن ابن عبد الحق العفو . أقول : وهو قريب للمشقة ( قوله : ومع ذلك ) أي مع اجتماع الشروط المذكورة ( قوله : لا يكلف تحري غير محله ) أي فحيث كثر في المسجد أو غيره بحيث يشق الاحتراز عنه لا يكلف غيره حتى لو كان بعض أجزاء المسجد خاليا منه ويمكنه الصلاة فيه لا يكلفه بل يصلي كيف اتفق ، وإن صادف محل ذرق الطير ، وهو ظاهر حيث عم الذرق المحل ، فلو اشتمل المسجد مثلا على جهتين إحداهما خالية من الذرق والأخرى مشتملة عليه وجب قصد الخالية ليصلي فيها إذ لا مشقة كما يعلم مما ذكره في الاستقبال فليراجع .

تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث