الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

حكم دفع الزكاة للأخت الشقيقة المطلقة التي لها أولاد

السؤال

عندي حساب جار في بنك فيصل الإسلامي والآن مر عليه سنة والمبلغ المودع هو 21000 جنيه وهذا المبلغ قد أخذته في الحقيقة من والدي للتجهيز لشقة عندنا قديمة كنا قد تناقشنا في أن نجددها ونجهزها لاحتمال زواجي فيها، ولكني قد تغير فكري وقررت أن أسافر للإقامة والاستقرار في إحدى الدول والدراسة بهذا المال وأريد أن أخرج الزكاة من هذا المبلغ، ولكن المشكلة أني أخاف أن لا تصل الزكاة لمن يستحقها وأيضا لا أعرف أحدا في منطقتي يأخذها فهناك من يقولون إن هناك امرأة عافانا الله وإياكم تعاني من الفشل الكلوي وأخرى مات زوجها وهي شابة ومعها أطفال صغار، مع العلم بأن لي أختا مطلقة ومعها طفلان 5 و 3 سنين وهي تأخذ أموالا من جمعية اجتماعية ومسجد أيضا فما رأيكم ماذا أفعل، هل أترك هذه الزكاة للبنك يخرجها هو أم أعطيها لهذه المريضة أو الأرملة أم أعطيها لأختي أم أبحث عن أحد آخر أعطيها إياه أم أحتفظ بها لنفسي أنا في حيرة من أمري فأفيدوني أفادنا الله وإياكم وسامحوني على الإطالة؟ وجزاكم الله كل خير.

الإجابــة

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:

فلا يجوز لك الاحتفاظ بزكاة مالك لنفسك، بل يجب عليك المبادرة بإخراجها فوراً لمستحقيها، وإلا كنت عرضة للوعيد الشديد الذي يستحقه مانع الزكاة: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ إِنَّ كَثِيرًا مِّنَ الأَحْبَارِ وَالرُّهْبَانِ لَيَأْكُلُونَ أَمْوَالَ النَّاسِ بِالْبَاطِلِ وَيَصُدُّونَ عَن سَبِيلِ اللّهِ وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلاَ يُنفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللّهِ فَبَشِّرْهُم بِعَذَابٍ أَلِيمٍ * يَوْمَ يُحْمَى عَلَيْهَا فِي نَارِ جَهَنَّمَ فَتُكْوَى بِهَا جِبَاهُهُمْ وَجُنوبُهُمْ وَظُهُورُهُمْ هَذَا مَا كَنَزْتُمْ لأَنفُسِكُمْ فَذُوقُواْ مَا كُنتُمْ تَكْنِزُونَ {التوبة:34-35}، وقد حدد الله مصارف الزكاة وبينها بياناً تاماً في قوله: إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاء وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِّنَ اللّهِ وَاللّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ {التوبة:60}.

وأختك أولى من دفعت إليه الزكاة إن كان وصف الفقر يصدق عليها، ولم يكن يكفيها دخلها لحاجاتها الأساسية من مأكل ومشرب وملبس ومسكن ودواء، وذلك لما أخرجه الترمذي عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال: الصدقة على المسكين صدقة، وعلى ذي الرحم ثنتان صدقة وصلة.

وإن لم تكن أختك ممن يصدق عليها وصف الفقر، فعليك أن تتحرى الأشد حاجة فتدفع إليه زكاة مالك، ويجوز لك أن تدفعها لتلك المرأة المريضة إن كانت لا تجدُ نفقات علاجها، وانظر لذلك الفتوى رقم: 21420.

وإذا كنت لا تعرف أحداً من المستحقين فيمكنك توكيل ثقة ذي دين وورع في إخراجها، ويجزيك ذلك ولا نرى لك أن تتركها للبنك يتصرف في إخراجها، لأن المسؤولين عن ذلك قد لا يكون عندهم قدر كاف من العلم والتحري كما هو مشاهد، ولا أثر لكون هذا المال مدخراً في وجوب الزكاة عليك. وانظر لذلك الفتوى رقم: 43368.

والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

الصوتيات

المكتبة

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني