الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

الأعذار التي يرتفع بها الإثم عمن صلى في الوقت الاضطراري عند المالكية

السؤال

ما هي الشروط العشرة التي يقال إن المالكية نصوا عليها لمن له الحق في صلاة العشاء بعد ثلث الليل؟

الإجابــة

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:

فوقت العشاء الاختياري عند المالكية ممتد إلى ثلث الليل، فمن تعمد تأخير العشاء إلى ما بعد ثلث الليل من غير عذر كان آثما وإن كانت صلاته أداء لا قضاء.

قال في الفواكه الدواني بعد أن بين أن الوقت يدرك بركعة: وفائدة الإدراك في الضروري على أن الكل أداء وإن كان آثمًا مع عدم الضرورة، وفي المختار: رفع الإثم بإدراكها فيه ولو أخرها اختيارًا، والدليل على أن الكل أداء قوله صلى الله عليه وسلم: من أدرك ركعةً من الصبح قبل أن تطلع الشمس فقد أدرك الصبح، ومن أدرك ركعةً من العصر أي قبل الغروب فقد أدرك العصر. انتهى.

وقد بين المالكية الأعذار التي لا يكون من أخر الصلاة إلى الوقت الضروري بسببها آثما، ونحن نسوق لك هذه الأعذار كما ذكرها العلامة خليل ممزوجا كلامه بكلام شارحه الدردير رحم الله الجميع: (وأثم) من أوقع الصلاة كلها في الضروري وإن كان مؤديا (إلا) أن يكون تأخيره له (لعذر) فلا يأثم.

ثم ذكر الاعذار بقوله: (بكفر) أصلي بل (وإن) حصل (بردة وصبا) فإذا بلغ في الضروري ولو بإدراك ركعة صلاها ولا إثم عليه، وتجب عليه ولو كان صلاها قبل (وإغماء وجنون ونوم) ولا إثم على النائم قبل الوقت ولو علم استغراق الوقت، وأما لو دخل الوقت فلا يجوز النوم بلا صلاة إن ظن الاستغراق (وغفلة) ولما كان الحيض مانعا شرعيا عرفت مانعيته من الشارع ولا استقلال للعقل به. جعله أصلا فشبه به ما قبله بقوله: (كحيض) ومثله النفاس لتآخيهما في الاحكام (لا سكر) حرام فليس بعذر لإدخاله على نفسه وإنما عذر الكافر لأن الاسلام يجب ما قبله وأما غير الحرام فهو عذر كالجنون. انتهى.

والله أعلم.


مواد ذات صلة

الفتاوى

الصوتيات

المكتبة

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني