الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

هل الوسواس القهري سبب مبيح للفطر

السؤال

لدي سؤال: فأنا فتاة أبلغ من العمر: 20 سنة مريضة بالوسواس القهري والأفكار السيئة، وذلك وفق تشخيص الأطباء، والآن أقوم بتناول عدة أدوية موزعة على مدار اليوم تحت إشراف الطبيب، طلب مني الطبيب عدم صيام رمضان، وذلك لعدم إعاقة عمل الأدوية، ولعدم سوء حالتي، فما رأي الدين في ذلك؟ وهل يجوز لي أن لا أصوم رمضان؟.

الإجابــة

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:

فمن المعلوم أن المريض يجوز له الفطر ويجب عليه القضاء، لقول الله تعالى: فَمَن كَانَ مِنكُم مَّرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ.

{ البقرة: 184}.

ومجرد الوسوسة والأفكار السيئة ليست مرضا يبيح الفطر, والمرض المبيح للفطر هو المرض الذي يزيد بالصوم أو يخشى بسبب الصوم تباطؤ برئه أو تلحقه به مشقة, قال ابن قدامة في المغني: وَالْمَرَضُ الْمُبِيحُ لِلْفِطْرِ: هُوَ الشَّدِيدُ الَّذِي يَزِيدُ بِالصَّوْمِ أَوْ يُخْشَى تَبَاطُؤُ بُرْئِهِ. اهـ.

وراجع الفتوى رقم: 25543.

فإذا كانت وسوستك ترقى إلى هذا المستوى، بحيث تزداد بالصوم أو يشق معها الصوم، أو كنت تخشين الضرر إن لم تأخذي الدواء في النهار، فيجوز لك الفطر.

وأما إذا كنت لا تجدين مشقة في الصوم ويمكن أخذ الدواء بعد الإفطار: فلا يجوز لك الفطر، وينبغي أن يستشار في ذلك طبيب مسلم موثوق في دينه ـ إن وجد ـ كما بينا في الفتوى رقم: 99630، لأن الطبيب إذا لم يكن موثوقا في دينه ربما تساهل في أمر الصوم وأشار على مريضه بالإفطار, وانظري الفتوى رقم: 53701عن حكم صيام مرضى الفصام والوسواس القهري, ونسأل الله أن يعجل لك بالشفاء.

والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

الصوتيات

المكتبة

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني