الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

حكم جمع الديون إذا كان بعضها من بيوع محرمة

السؤال

والدي يعمل بالسياحة منذ 20عاما، ويملك هو وإخوته مرسم لورق البردى وهو عبارة عن رسومات لورق البردى. ومنذ 3 أعوام استورد شيشة من الصين للسياح في مدينة الغردقة ويتاجر بها. وأنا عملت معه منذ تخرجي من سنة تقريبا. وطلب مني بعد رمضان الذهاب معه للغردقة ولكني رفضت وقلت له لن أذهب لهذه البلدة مرة أخرى . قال لي طيب تعال وأت بالفلوس التي هناك عند التجار لأنها فلوس كثيرة، ولكني رفضت. فهل يجب أن أطيع أبي أو حرام أن أذهب لهذه المدينة ؟ وأنا خاطب وأبي يجهز لي شقتي أنا وأخي الأكبر(في الجيش حاليا) فهل هذه الشقة حرام أن أتزوج بها أم لا؟ أفتوني جزاكم الله خيرا.

الإجابــة

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فقد تضمن سؤالك ثلاث نقاط نجيب عليها مرتبة كما يلي:

أولا: عن حكم عملك في بيع الشيشة مع أبيك. وهذا محرم لا يجوز لك ولا له، لأن الشيشة محرمة فلا يجوز بيعها ولو أمرك والدك ببيعها فلا طاعة له في ذلك؛ لحديث: إنما الطاعة في المعروف. رواه البخاري.

وأما العمل معه في مرسم ورق البردى فإن كان الرسم لذوات الأرواح فهو محرم ولا يجوز العمل به، وكذا لو كان للرسوم والنقوش الفرعونية؛ كما بينا في الفتوى رقم 22353

ثانيا: عن حكم طاعة أبيك في جمع ديونه بتلك المنطقة. وتلزمك ما لم يكن في ذلك ضرر عليك، لأن جمع الدين ولو كان من الشيشة جائز إذ لايترك لمن اشتراها الثمن فيجمع له بين العوض والمعوض.

قال ابن القيم رحمه الله: إن كان المقبوض برضا الدافع وقد استوفى عوضه المحرم فهذا لا يجب رد العوض على الدافع، لأنه أخرجه باختياره واستوفى عوضه المحرم فلا يجوز أن يجمع له بين العوض والمعوض عنه، فإن في ذلك إعانة له على الإثم والعدوان وتيسيرا لأصحاب المعاصي، ولكن خبثه لخبث مكسبه لا لظلم من أخذه منه فطريق التخلص منه وتمام التوبة بالصدقة.

ثالثا : لوبنى لك والدك بيتا أو وهبك مالا فلا حرج عليك في قبوله لكون ماله مختلطا، وصاحب المال المختلط تجوز معاملته فيه وقبول هبته وعطيته.

والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

الصوتيات

المكتبة

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني