الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

يتفاوت أهل الجنة على قدر أعمالهم

السؤال

أنا واقع في حيرة لماذا هذا ملك مرتاح وعنده مال ويمكن أن يدخل الجنة ويجلس في الفردوس وواحد آخر لا يملك مالاً ويدخل أخفض مكان في الجنة وهذا إنسان وهذا إنسان فما وجه العدل في ذلك؟ أرجو التوضيح

الإجابــة

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أما بعد :

فإن الجنة دار المتقين أعدها الله تعالى للذين أحسنوا في الحياة الدنيا. وشاءت حكمته سبحانه وتعالى أن يجعل الجنة درجات بعضها فوق بعض، ويتفاوت أهل الجنة فيها على قدر أعمالهم، والعقل يقضي بأن ذلك مقتضى العدل، فليس من اجتهد وأتعب نفسه لله كمن لا يجتهد، لا يستوون. وهذا ربيعة بن كعب الأسلمي يقول له النبي صلى الله عليه وسلم: سلني، فيقول، أسألك مرافقتك في الجنة! فيقول له النبي صلى الله عليه وسلم: أو غير ذلك؟ قال: قلت: هو ذاك. فقال النبي صلى الله عليه وسلم : فأعني على نفسك بكثرة الصلاة السجود. رواه أبو داود والنسائي. والحديث يدل على أن كثرة السجود يكون سببا في بلوغ الدرجات العلى من الجنة.
ومن هنا تعلم أيها السائل الكريم: أن تفاوت الدرجات في الجنة سببه تفاوت الأعمال في الدنيا. ونذكرك بما قال الإمام الطحاوي رحمه الله : "ولا تثبت قدم الإسلام إلا على ظهر التسليم والاستسلام." فأصل إسلامك أن تستسلم لله تعالى استسلاما كاملاً مع الخضوع والانقياد الكامل له سبحانه وتعالى وأن تعلم أن الله تعالى كما قال : لا يسأل عما يفعل وهم يسألون. وهذا يقتضي ألا تقول : لم فعل؟ وإنما تسلم وتنقاد، وتعلم أنه تعالى ما فعل ما فعل بلا حكمة .
وأنه تعالى لا يظلم أحداً، كما قال:( ولا يظلم ربك أحدا) وذلك لكمال عدله .
والله أعلم .

مواد ذات صلة

الفتاوى

المقالات

الصوتيات

المكتبة

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني