الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

السؤال

أرجو إفادتي بجواب شاف، كنت في رمضان صائمة بفضل الله، وكنت في أحد الأيام معزومة عند أناس، فكنت جالسة أنا وابنت عمي، فأرادتني أن أنظر إلى صورة شاب فرفضت، ولكنها أصرت فنظرت إليه، اعتقدت أن النظر إلى الشباب يفسد الصوم، فقررت في نفسي أن أقضي ذاك اليوم بعد رمضان، فهل يجب علي قضاؤه؟ وفي مرة أخرى في نفس رمضان كنت معزومة فكنت جالسة مع النساء فبدأن يغتبن بعض النساء الأخريات، وأتى ابن خالتي الذي كان يبلغ 9 سنوات تقريبا وسلم علي مصافحة فقط، فاعتقدت أن هذه الأمور تفسد الصوم وهي مجلس الغيبة ومصافحتي لابن خالتي، فنويت أن أقضي ذاك اليوم باعتبار أنه قد فسد بتفكيري، ثم اكتشفت أن هذه الأمور لا تفسد الصوم، ثم عندما قضيت أحد هذه الأيام كنت في المدرسة، وكانت صديقاتي يتحدثن بموضوع يدعو للشهوة وشاركتهم الحديث فشعرت بنزول شيء مني كأنه مني وانتهيت فورا، وعندما رجعت إلى المنزل أقنعت نفسي بأنه كان مذيا، ولكن ربما شعرت بفتور الشهوة ربما، لكني لم ألق بالا لذلك، وتابعت صومي وصليت، هل فعلي ذاك صحيح؟ أم أن علي إعادة صوم وصلاة ذاك اليوم؟ لكن لا أذكر متى اغتسلت إذا اعتبرنا أنه كان مني هل أقضي جميع الصلوات إلى الغسل؟ فما الذي يجب علي فعله ورمضان قد اقترب كثيرا؟ وهل بالأصل كان يجب علي قضاء تلك الأيام أم لا؟ أفيدوني وأجيبوني بجواب شاف ولا تحيلوني إلى فتاوى أخرى؛ لأني أريد جوابا لهذه المسألة تحديدا.

الإجابــة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فإذا كنت أتممت الصوم في جميع الحالات التي ذكرت في بداية السؤال، ولم تقطعيه، فإن صومك صحيح، ولا قضاء عليك، وكونك قد قررت في نفسك أن تقضي ذلك اليوم لا يعتبر عزما على فسخ نية الصوم، وبالتالي فإن قضاء تلك الأيام لم يكن واجبا عليك، وبالنسبة لما ذكرت أنك شعرت بخروجه بسبب الكلام مع زميلاتك فإنه لا يفسد الصوم أيضا، سواء كان منيا أو مذيا، وراجعي الفتوى رقم: 78407.

كما أنه لا يلزمك الغسل منه، لأنك لم تتحققي من نزول المني، والغسل إنما يلزم عند التحقق من خروج المني، والغالب في مثل حالتك أن يكون النازل مذيا.

هذا، ونوصيك بتقوى الله تعالى، وتجنب ما حرمه، وهذا أمر مطلوب من المسلم في كل الأحوال، ويتأكد إذا كان صائما؛ لأن الصوم شرع لتحصيل التقوى، قال تعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ {البقرة:183}.

والاشتغال بالحرام ـ كالغيبة ونحوها ـ مناف للتقوى، وإن كان لا يفسد الصوم كما سبق بيانه في الفتوى رقم: 262717.

وبشأن حكم مصافحة ابن تسع سنوات فتوانا رقم: 289651، والفتوى رقم: 149341.

والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

الصوتيات

المكتبة

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني