الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

جامع في رمضان ثم مات ولم يكفر

السؤال

توفي زوجي منذ 8 أعوام وكان قد أفطر يوما في رمضان عمدا بعد المعاشرة الزوجية، فما كفارة ذلك بالنسبة لي وله؟

الإجابــة

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أما بعد: فمن المعلوم أن الجماع في نهار رمضان محرم على الصائم، وأنه يوجب القضاء والكفارة. فإن كان زوجك أكرهك على الجماع، ولم يكن ذلك برضاك ومطاوعتكِ، فلا كفارة عليك، وعليك القضاء. قال مهنا سألت أحمد عن امرأة غصبها رجل نفسها فجامعها، أعليها القضاء؟ قال: نعم. وأما إن كنت غير مكرهة وكان ذلك عن طواعية منك، فعليك القضاء والكفارة، وهي عتق رقبة، فإن لم تجدي فصيام شهرين متتابعين، فإن لم تستطيعي، فإطعام ستين مسكينا. وهذه الكفارة على الترتيب، وهذا قول جمهور العلماء، وبه يقول الثوري والأوزاعي والشافعي وأصحاب الرأي، وإحدى الروايتين عن أحمد ، وقال البعض: لا كفارة عليك، والأول أرجح وأحوط، ودليله: حديث أبي هريرة الذي رواه الشيخان: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال للرجل الذي وقع على امرأته: هل تجد رقبة؟ قال: لا. قال: فهل تستطيع أن تصوم شهرين متتابعين؟ قال: لا. قال: فهل تجد إطعام ستين مسكينا؟ قال: لا. وذكر الحديث. وإن كنت أخرت القضاء حتى دخل عليك رمضان آخر أو أكثر، وكان هذا التأخير بلا عذر، فعليك مع القضاء إطعام مسكين نظير هذا التأخير، وبهذا قال ابن عباس، وابن عمر، وأبو هريرة، ومجاهد، وسعيد بن جبير، ومالك، والثوري، والأوزاعي، والشافعي، وإسحاق، وأحمد . وأما بالنسبة لزوجك الذي مات، فإن كان قد مات ولم يقض ولم يكفر، فإنه يطعم عنه مسكين واحد نظير تأخر القضاء إن كان دخل عليه رمضان آخر ولم يقض مع تمكنه من القضاء، وكذلك تجب في حقه الكفارة، ولا تسقط عنه بالموت، بل تُخْرَج من ماله. قال في مغني المحتاج: ومن مات وعليه كفارة، فالواجب أن تخرج من تركته أقل الخصال قيمة. (192/ 06). والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

الصوتيات

المكتبة

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني