الأربعاء 16 شوال 1440

المركز الأول في فئة المحتوى الإلكتروني - مسقط 2009




تعلق الفتاة بشاب على مواقع التواصل ومراسلتها له

الإثنين 16 رمضان 1440 - 20-5-2019

رقم الفتوى: 398854
التصنيف: أحكام النظر والاختلاط

 

[ قراءة: 554 | طباعة: 8 | إرسال لصديق: 0 ]

السؤال
أود أن أشكركم على هذا الموقع الجميل، فجزاكم الله عنا كل خير. أنا فتاة عمري عشرون عامًا، وقبل ثلاث سنوات تعرفت إلى شاب، وبدأ الحديث بيننا -وكنا لا نتحدث كثيرًا-، ولكن مع مرور الوقت أصبح يعرف عني كل شيء، وأنا كذلك، وأصبحت إن لم أحادثه، أشعر بالضيق، وأشعر أن حياتي ينقصها شيء دونه، وعندما اكتشفت أني بدأت التعلق به، حاولت الابتعاد عنه مرارًا وتكرارًا، ولكن دون جدوى، وأنا الآن لا أتحدث إليه؛ لأننا في شهر رمضان، واتفقنا على أن يستغل كلانا هذا الشهر في أعمال الخير، مع العلم أنه شاب مهذب، وذو خلق، ولم يتفوه بكلمة واحدة غير مؤدبة، وأنا مستعدة أن أقسم على هذا، وأتمنى أن يجمعني به الله في الحلال، وأصبحت أدعو الله بهذا في جميع صلواتي، وفي وقت الإفطار، وفي جميع الأوقات. وأريد أن أنبه إلى أننا لسنا من نفس المدينة، أي أنه ليس قريبًا لي، فكيف لي أن أوفّق بين إرضاء ربي، وعدم محادثة هذا الشاب، وبين تعلقي به، ورغبتي فيه بالحلال؟ أفيدوني، فأنا في حيرة من أمري، وخائفة من أن أكون من متخذات الأخدان، اللاتي يخضعن بالقول، وخائفة من أن أكون قد لوّثتُ قلبي بالحرام، فلا يجد الحلال سبيلًا إليه. وفي الوقت ذاته إذا توقفت عن الحديث معه، فأنا خائفة أن ينساني، ولا يجمعني به الله، مع العلم أنه لم يلمّح أنه يريدني زوجة له، وقد قرأت أنه إن كان بيننا علاقة محرمة قبل الزواج، فلن يبارك الله في زواجنا، فاهدوني إلى سواء الصراط.
الإجابــة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله، وصحبه، أما بعد:

 فنشكرك على إعجابك بموقعنا، ونسأل الله تعالى أن يجعلنا عند حسن ظنك، وأن تنتفعي بما ننشر في هذا الموقع. وجزاك الله خيرًا على حرصك على معرفة أحكام دِينك، وخوفك من الوقوع فيما حرم الله تعالى.

  ولا شك في أن هذا الشاب أجنبي عنك، فالمحادثة بينكما لا تجوز في رمضان، ولا في غير رمضان؛ فمثل هذه المحادثات باب للفتنة؛ ولذلك منع منها العلماء، وشددوا في المنع، كما سبق أن بينا في الفتوى: 21582.

فالواجب عليك التوبة من هذه العلاقة، والتوبة تمحو ما قبلها من آثار، قال تعالى: وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا ثُمَّ اهْتَدَى {طه:82}.

 ومجرد تعلق قلبك به لا حرج فيه؛ لأن الأمور القلبية ليس لصاحبها تحكم فيها، فمن عف نفسه، واجتنب الوقوع بسببها في محظور من قول، أو فعل، فلا إثم عليه، بل يرجى أن يؤجر على ذلك، وراجعي الفتوى: 4220، وهي عن الحب قبل الزواج.

  وإن رجوت أن تكون له رغبة في الزواج منك، فنوصيك بسؤال من يعرفونه من الثقات، فإن أثنوا عليه خيرًا، وتبين أنه صاحب دِين وخُلُق، فاعرضي عليه أمر الزواج، وأن يتقدم لخطبتك، إن رغب في ذلك، فالمرأة يجوز لها شرعًا أن تعرض نفسها للزواج، كما هو موضح في الفتوى: 18430.

فإن أبدى رغبة فيك، وتقدم للزواج منك، فهذا هو المطلوب، فقد ثبت في الحديث الذي رواه ابن ماجه عن ابن عباس -رضي الله عنهما- قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لم نر للمتحابين مثل النكاح.

وإن رغب عنك، فلا تتبعيه نفسك، بل فارقيه، واقطعي كل علاقة لك به، ولا تأسفي عليه، فإنك لا تدرين أين الخير، فتوجّهي إلى الله عز وجل، وسليه أن يبدلك من هو خير منه، قال تعالى: وَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَعَسَى أَنْ تُحِبُّوا شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ {البقرة:216}.

ولمعرفة كيفية علاج العشق، راجعي الفتوى: 9360.

وننبه إلى أنه ينبغي الحذر من الزواج الذي يكون أساسه مجرد التعارف من خلال الإنترنت، ووسائل الاتصال، فالغالب أن يكون مصيره الفشل.

 ولا يلزم من وجود علاقة عاطفية محرمة قبل الزواج أن لا يبارك الله فيه، إذا تحققت التوبة النصوح.

ولكن على وجه العموم: على المسلم أن يخشى من ذنوبه، فقد تكون سببًا في منعه من خير، أو إصابته بشرّ، قال تعالى: وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ {الشورى:30}، إلا أن هذا ليس بلازم، كما أسلفنا.

ويمكنك التواصل مع قسم الاستشارات في موقعنا.

والله أعلم.

الفتوى التالية الفتوى السابقة

مواد ذات صلة في المحاور التالية

لا يوجد صوتيات ذات صلة