الثلاثاء 22 شوال 1440

المركز الأول في فئة المحتوى الإلكتروني - مسقط 2009




من أدب المجالس.

السبت 22 ربيع الأول 1421 - 24-6-2000

رقم الفتوى: 4535
التصنيف: آداب المجالس والطرقات

 

[ قراءة: 17890 | طباعة: 504 | إرسال لصديق: 0 ]

السؤال
ما رأيكم فيمن تكثر في مجالسهم الأحاديث التي لاعائد منها كالخوض في المسائل الجنسية والعلاقات الغرامية والأمور الزوجية الخاصة كأن تتحدث إحداهن عن زوجها وما جرى بينهما أو يتحدث هو عن زوجته أو عن صديقته بكل جرأة ودون حياء ويستمتعون بذلك الوقت الذي يمضونه في مثل هذا الكلام ولا يرون فيه بأساً أو ما يستوجب الاستغفار أو التوبة فما عقوبة هؤلاء وكيف تردون عليهم ؟!
الإجابــة

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أما بعد:

فمما لا شك فيه أن المسلم مطالب بالحفاظ على وقته، ومسؤول عن أيام عمره، وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " لن تزول قدما عبد يوم القيامة حتى يسأل عن أربع: عن شبابه فيم أبلاه، وعن عمره فيم أفناه، وعن ماله من أين اكتسبه، وفيم أنفقه وعن علمه ماذا عمل به" رواه الترمذي وقال حسن صحيح، ولا يستوي من يضيع عمره وراء شهوة ونزوة مع من يكدح في سبيل طاعة ودعوة ( أفمن كان مؤمناً كمن كان فاسقاً لا يستوون ) [السجدة: 18]. والإعراض عن اللغو من الصفات الحميدة للمؤمنين، قال تعالى: ( قد أفلح المؤمنون* الذين هم في صلاتهم خاشعون* والذين هم عن اللغو معرضون ) [المؤمنون:1-3] قال ابن كثير: وقوله: (والذين هم عن اللغو معرضون) أي: عن الباطل وهو يشمل الشرك كما قال بعضهم، والمعاصي كما قاله آخرون، وما لا فائدة فيه من الأقوال والأفعال، كما قال تعالى: ( وإذا مروا باللغو مروا كراماً ) [الفرقان: 72]. انتهى.
فليحذر المسلم من تضيع العمر فيما لا فائدة منه ولا طائل من ورائه، لأنه مسؤول عن أقواله وأفعاله، قال تعالى: ( ما يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد ) [ق: 18] وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيراً أو ليصمت" رواه البخاري ومسلم، قال النووي: فهذا الحديث المتفق على صحته نص صريح في أنه لا ينبغي أن يتكلم إلا إذا كان الكلام خيراً، وهو الذي ظهرت له مصلحته، ومتى شك في ظهور المصلحة فلا يتكلم.
ومجالس المؤمنين يجب أن تصان عن المحرمات كالغيبة والنميمة، والوقوع في الأعراض. ومن أشد المحرمات إفشاء ما بين الزوجين مما يتصل بالمعاشرة، لقول الرسول صلى الله عليه وسلم: " إن من شر الناس عند الله منزلة يوم القيامة الرجل يفضي إلى أمرته وتفضي إليه ثم ينشر سرهما" رواه مسلم وأعظم من ذلك جريمة وإثماً من يتحدث عن علاقات محرمة، ويحكى فاحشة الزنا جهاراً، فهذا جمع بين جريمة الزنا، وجريمة المجاهرة بالذنب وقد قال عليه الصلاة والسلام: " كل أمتي معافى إلا المجاهرين، وإن من المجاهرة أن يعمل العبد بالليل عملاً، ثم يصبح قد ستره ربه عز وجل، فيقول: يا فلان قد عملت البارحة كذا وكذا، وقد بات يستره ربه، ويصبح يكشف ستر الله عنه ) رواه البخاري و مسلم عن أبي هريرة.
وهذا كله يدل على الاستهانة بحرمات الله والجرأة على حدوده، وتلك من صفات المشركين الكافرين -والعياذ بالله- قال تعالى حاكياً صفتهم: ( قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر ولا يحرمون ما حرم الله ورسوله ) [التوبة:29 ].
فهؤلاء الذين يخوضون في الحديث عن المسائل الجنسية، والعلاقات الغرامية، وأسرار المعاشرة، على خطر عظيم، فعليهم أن يتقوا الله وأن يحذروا عقابه، وتجب عليهم التوبة والاستغفار، وليعلموا أن المجالس التي لا يذكر فيها الله تكون حسرة على أصحابها يوم القيامة كما قال الرسول صلى الله عليه وسلم: " ما جلس قوم مجلساً لم يذكروا الله فيه، ولم يصلوا على نبيهم إلا كان عليهم ترة" أي نقصاً وحسرة، رواه النسائي وأبو داود والترمذي وحسنه. وروى أحمد وأبو داود والحاكم والبيهقي عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ما من قوم جلسوا مجلساً وتفرقوا منه، لم يذكروا الله فيه إلا كأنما تفرقوا عن جيفة حمار، وكان عليهم حسرة يوم القيامة" .
فكيف بالمجالس التي تذكر فيها الفواحش، وتفشى فيها الأسرار دون نكير؟ فالواجب هجر مثل تلك المجالس بعد مناصحة أهلها. نسأله الله بمنه وكرمه أن يحفظنا من كل سوء ومنكر من الأقوال والأفعال.
والله أعلم.

الفتوى السابقة