الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

التعامل مع غير المسلمين بين المصلحة والمفسدة

السؤال

أنا طالب من تونس أدرس بالسنة النهائية هندسة معمارية، وجدت عرضا للعمل بمؤسسة فرنسية ذات صبغة عالمية تسمى مهندسو التدخل الاستعجالي.. وهي مؤسسة ذات بعد خيري تقوم بالتدخل الفوري في مناطق الكوارث الطبيعية مثل الزلازل التسونامي الفيضانات لتقييم الأضرار والتدخل ألاستعجالي لبناء مساكن مؤقتة للمتضررين ومستشفيات إسعاف أولي وكل ما يتعلق بإدارة عمليات الإنقاذ وتسكين المنكوبين واللاجئين وإعادة الإعمار، تقوم هذه المؤسسة حاليا بالتدخل في دول كثيرة في مقدمتها دول مسلمة مثل باكستان أندونيسيا أفغانستان لبنان ومنذ سنتين بالجزائر وفي دول أخرى غير مسلمة مثل الفيضانات بفرنسا... أنا أرغب في العمل في هذه المؤسسة وذلك لما تقدمه من خدمات للمضطرين والمنكوبين وخاصة لإخواننا المسلمين في أنحاء العالم خاصة مع نقص الكفاءات المسلمة المنخرطة في مثل هذه المؤسسات وهو ما يفتح الباب أمام النصارى للتدخل في البلدان المسلمة مع ما ينتج عنه من أضرار قد تصل إلى التبشير بالمسيحية في أوساط المنكوبين كما حدث في بعض الكوارث التي حلت بالمسلمين... نحن نأسف لأننا نحن المسلمين لا نملك مؤسسات فعالة بهذا الشكل رغم وجود الكفاءات في العالم الإسلامي والأموال في الخليج رغم أن أكثر هذه الكوارث تصيب بلدان مسلمة ونسال الله السلامة... فنسأل الله أن يعيننا على تكوين بعضها... أما السؤال فهو التالي: ما حكم العمل في مثل هذه المؤسسات، مع العلم بأن العقد يحتوي على بند ينص على الالتزام بالتدخل في جميع أنحاء العالم دون النظر إلي الدين أو العرق أو النظام السياسي فالتدخل العاجل واجب علي في جميع أنحاء العالم أينما حلت الكارثة، فهل أستطيع شرعا التدخل للمساعدة في منطقة يسكنها مشركون أو منطقة يسكنها بوذيون في الهند مثلا عند الكوارث، بما تنصحوننا هل أوقع العقد أم أنسحب؟ جزاكم الله عنا كل خير.

الإجابــة

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:

فالأصل جواز التعامل مع غير المسلمين فيما لم يمنعه الشرع، والعمل مع مثل هذه المنظمات يمكن أن يحقق به المسلم بعض المصالح أو يدفع به بعض المفاسد، فإن عمله بين بعض أهل الكفر ربما سنحت له بسببه فرص لدعوتهم إلى الإسلام، أو أمكنه التأثير عليهم بما يظهر لهم من محاسن الإسلام وأدبه في التعامل مع الخلق، وإن تولى العمل بين المسلمين علمهم أمور دينهم، ودعاهم إلى الله ودفع عنهم ما قد يدسه غير المسلم من شرور، ويدعو إليه من كفر وفجور، وعلى هذه الأسس ينبغي أن يكون نهج من التحق بمثل هذه المنظمات.

والحاصل أن الذي نراه هو أنه لا حرج عليك إن شاء الله في العمل مع هذه المنظمة إن كنت تأمن على نفسك الفتنة في دينك، ونوصيك بالحرص على اجتناب كل ما قد يكون سبباً للفتنة من خلوة بامرأة أجنبية أو اختلاط محرم ونحو ذلك، وإذا وجد معك في هذه المؤسسة بعض العاملين من المسلمين فاحرص على التعاون معهم على الخير، والتناصح فيما بينكم، وإذا رأيت شيئاً من بوادر الفتنة فبادر إلى ترك العمل في هذه المنظمة طلباً للسلامة، فإن السلامة لا يعدلها شيء، ولعل الله تعالى يعوضك خيراً منها، قال الله سبحانه: وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مَخْرَجًا* وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ {الطلاق:2-3}.

والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

المقالات

الصوتيات

المكتبة

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني