ترجمة معاني القرآن الكريم إلى اللغة الألبانية

2019-04-01 10:30:04| الشبكة الإسلامية

وصل الإسلام إلى شبه جزيرة البلقان قديماً عن طريق التجار العرب، الذين ذهبوا شمال إفريقيا، ومنها عبروا البحر الأبيض المتوسط إلى شواطئ البحر الأدرياتيكي في كرواتيا من جهة، ومن جهة أخرى ذهب التجار العرب من الشام إلى بلغاريا، ونشروا الإسلام بحسن معاملتهم لأهل تلك البلاد، ثم جاء الأتراك العثمانيون، وانتشر الإسلام بواسطتهم في جميع أنحاء تلك البلاد.

وكان الألبان يتعلمون معاني القرآن الكريم وأحكامه من العثمانيين؛ حيث لم يكونوا يعرفون اللغة العربية، واستمر الوضع كذلك حتى بداية القرن الماضي، حيث كانت المحاولة الأولى لترجمة معاني القرآن الى الألبانية، ولم تكن تلك الترجمات كاملة. أما الترجمة الكاملة فلم تر النور إلا قبل عشرين سنة تقريباً. ومن هنا يمكن تقسيم ترجمة معاني القرآن الكريم إلى اللغة الألبانية إلى قسمين: 

أولاً: ترجمة معاني القرآن الكريم إلى اللغة الألبانية غير مكتملة:

- كانت المحاولة الأولى لترجمة معاني القرآن الكريم إلى اللغة الألبانية غير مكتملة عام (1921م) من قبل (إيلو متكو كافززي) وقد سمى تلك الترجمة (التلاوة). واعتمدت هذه الترجمة على الترجمة الإنجليزية لـ (جورج سيل)؛ لأن المترجم لم يكن يعرف اللغة العربية.

وقد طُبع الجزء الأول من هذه الترجمة عام (1921م) في مدينة (بلوشتي) في رومانيا. وفي الصفحة الأولى من هذا الجزء بيَّن المترجم أن ترجمته هذه ستكون في أربعة أجزاء. وفي أثناء ترجمته راجع المترجم ترجمة لمعاني القرآن الكريم باللغة الفرنسية لـ (سوارو) وقد تأثر (كافززي) بسيرة الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم المذكورة في هذه الترجمة؛ حيث أخذ صورة واضحة عن حياته صلى الله عليه وسلم خاصة، وعن الإسلام عامة.

يصرح (كافززي) ضمن ترجمته أنه على علم أن ترجمته هذه لا تخلو من نقص وخلل، لكنه يريد أن تكون ترجمته نقطة انطلاق في ترجمة معاني القرآن الكريم إلى اللغة الألبانية، وأنه على يقين أن من الألبان من سيسهم في هذا المشروع ولو بعد حين. 

كان (كافززي) نصراني الديانة، وكان يهدف من خلال ترجمته هذه إلى أن يعرف الفارق بين ديانتي الإسلام والنصرانية، ويحاول جاهداً أن يقرب بين الديانتين، وأن يزيل العداوة بينهما، وكان يرى أن اتحاد الألبان هو السبب الوحيد لاستقلال ألبانيا.

والجدير بالذكر أن هذه الترجمة ليس فيها تفسير للآيات القرآنية، ويتضمن الجزء الأول منها ست سور، هي: الفاتحة، البقرة، آل عمران، النساء، المائدة، الأنعام، وأسماء السور لم يبقها المترجم على أصلها، وإنما ترجمها إلى الألبانية.

- في عام (1929م) بدأ (إبراهيم دالو) بترجمة أجزاء من القرآن الكريم إلى اللغة الألبانية، وسماها (لباب المعاني للقرآن الكريم) وقد طُبعت من قِبَل المجلس الأعلى للشريعة الإسلامية في (تيرانا) وكان منهجه يقوم على كتابة النص العربي أولاً، ثم كتابة كيفية نطقه بالحروف اللاتينية لمن لا يعرف العربية، ثم ترجمة معاني الآيات مع بعض التعليقات. وقد انتهى منها خلال الفترة من (1929م) حتى (1937م). وهذه الترجمة لم يكتمل منها إلا ست السور الأُول من القرآن الكريم.

وبخلاف المترجم الأول (كافززي) الذي كان نصراني الديانة، كما أنه لم يكن يعرف العربية، فإن الشيخ (إبراهيم دالو) كان من أبرز الشخصيات الإسلامية والدعاة إلى الله تعالى في ذلك الوقت، كما أنه رحمه الله كان يعرف اللغة العربية إضافة إلى العثمانية. وكان عالماً بعلوم الدين، والأدب الإسلامي.

بدأ الشيخ (إبراهيم دالو) ترجمة سورة الفاتحة مباشرة دون أي مقدمة، أو تعليق. وفي الصفحة الثالثة ذكر معلومات عن سورة الفاتحة باللغة العربية، ثم بالكلام نفسه باللغة الألبانية؛ حيث ذكر أسماءها، وعدد آياتها، وما شابه ذلك. ثم ذكر البسملة، وهل هي آية من القرآن أو لا؟ ثم سلك المسلك نفسه بالآيات؛ حيث يذكرها بالعربية أولاً، ثم يترجمها إلى الألبانية.

يحتوي الجزء الأول من هذه الترجمة على (207) صفحة، تتضمن سورة الفاتحة، ونصف سورة البقرة. ويحتوي الجزء الثاني على النصف الباقي من سورة البقرة (208-448). الجزء الثالث يحتوي على سورة آل عمران إلى الصفحة (699) ويبدأ الجزء الرابع بسورة النساء من (701-963). أما الجزء الخامس فيحتوي على سورة المائدة من الصفحة (965-1156). ويحتوي الجزء السادس على سورة الأنعام من الصفحة (1158-1316) من الكتاب.

وغير هاتين الترجمتين غير المكتملتين، ثمة ترجمات مختارة لسور بعينها؛ من ذلك ترجمة سورة (يس)، وقد ترجمت عدة مرات:

- الترجمة الأولى ظهرت سنة (1959م) ضمن كتاب موجز عن بيان كيفية الصلاة، لـ (حاج سليمان كمور) والمترجم لهذه السورة هو: (حافظ إبراهيم أغاني) و(محمد جووري) وقد طبع في السنة نفسها. وقد ذكر المترجم نص السورة، لكن بالحروف الألبانية مع ذكر أرقام آياتها، حتى يسهل على القارئ الألباني الذي لا يعرف العربية قراءة تلك السورة، ثم يليه الترجمة بالألبانية، ومن هنا يستطيع القارئ متابعة الأصل العربي مع الترجمة.

- الترجمة الثانية لسورة (يس) ظهرت سنة (1972م) صاحبها الشيخ (شريف أحمدي) وهذه الترجمة تتميز بقوتها، ويرجع ذلك إلى سعة ثقافة المترجم؛ حيث كان متمكناً من علوم كثيرة. وقد ذكر المترجم في أثناء ترجمة تلك السورة بعض الأحاديث النبوية الشريفة، وبعض الآثار عن الصحابة رضوان الله عليه أجمعين.

- وهناك ترجمة لاثنتين وعشرين سورة -وهي السور الأخيرة- من القرآن الكريم، ترجمها الشيخ (إبراهيم دالو) في كتاب (الصلاة) بعد ما بين طريقة الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم. وقد ذكر المترجم تلك السور بالعربية أولاً، ثم أتى بترجمتها تالياً.

- في سنة (1982م) طُبعت في روما بعض الآيات المختارة من قبل الشيخ (بكير مالوك) إمام جماعة المسلمين في روما. بلغ حجم هذه الترجمة ستين ورقة. وقد قدَّم المترجم للقراء الألبان في روما آيات قرآنية مختارة من عنده، كان يرى أنها تؤثر في قلوب الناس.

ثانياً: ترجمة معاني القرآن الكريم إلى اللغة الألبانية مكتملة:

- أول ترجمة كاملة لمعاني القرآن الكريم إلى اللغة الألبانية ظهرت عام (1985م) وصاحب هذه الترجمة هو الشيخ (فتحي مهدي) وقد طُبعت من قبل رئاسة المشيخة الإسلامية في بريشتينا كوسوفو. وهذه الترجمة مجردة عن الأصل العربي، باستثناء سورة الفاتحة والمعوذتين.

بيَّن المترجم في بداية كل سورة رقمها، واسمها، وعدد آياتها، ومكان نزولها، ومعنى اسمها باللغة الألبانية. وجاءت هذه الترجمة خالية من التفسير. وفي آخرها ذكر المترجم قائمة بالآيات التي فيها السجدة، واتبع ذلك بسيرة موجزة عن حياة النبي صلى الله عليه وسلم.

وقد طبعت هذه الترجمة مرة ثانية عام (1999م) في كلٍّ من تركيا، ومقدونيا باسم (القرآن وظلاله في اللغة الألبانية). وتتميز هذه الطبعة عن الطبعة الأولى بذكر الآيات القرآنية بالعربية؛ حيث وُضِع النص العربي على الصفحة اليمنى، وفي مقابلها ترجمتها الألبانية.

وجدير بالذكر أن صاحب هذه الترجمة حصل على شهادة العالمية (الدكتوراه) بهذه الترجمة؛ إذ كانت موضوع رسالته التي حصل عليها في جامعة بلغراد يوغسلافيا سابقاً.

- الترجمة الثانية لمعاني القرآن الكريم ظهرت سنة (1988م) صاحبها الشيخ (حسن الناحي) وهو من كبار المشايخ الألبان، تخرج من الأزهر الشريف في الأربعينات من القرن المنصرم، وقد سماها (ترجمة القرآن الكريم). ذكر في مقدمة ترجمته أهمية الترجمة إلى الألبانية، وأنواع الترجمة التي يمكن للمترجم أن يسلكها أثناء ترجمته لمعاني القرآن الكريم. ثم ذكر نبذة عن سيرة الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم. وهذه الترجمة جمعت بين النص العربي وترجمته إلى اللغة الألبانية؛ حيث ذكر المترجم في بداية كل سورة رقمها، واسمها، وعدد آياتها، ومكان نزولها. وهذه الترجمة كسابقتها خالية من التفسير. وتعتبر هذه الترجمة من أدق الترجمات للقرآن الكريم باللغة الألبانية. وقد أعيد طبعها مؤخراً بالمعهد الألباني للفكر والحضارة الإسلامي (1423هـ-2011م).

- ظهرت الترجمة الثالثة لمعاني القرآن الكريم إلى اللغة الألبانية عام (1988م) للشيخ (شريف أحمدي) سمى ترجمته (القرآن ترجمته وتفسيره). صدَّر المترجم مقدمة بعنوان (التدبر في القرآن الكريم) ذكر فيه حفظ القرآن في الصدور، ومعجزاته، وأسماء القرآن الكريم، وطريقة جمع القرآن الكريم في زمن الخليفة الراشد عثمان رضي الله عنه.

في بداية كل سورة يذكر المترجم اسم السورة، ورقمها، ومكان نزولها، وعدد آياتها، ثم يبين سبب تسميتها بذلك الاسم، ثم يقوم بشرح موضوعات السورة شرحاً موجزاً، كما يقوم بتفسير الآيات بحسب موضوعاتها، فيذكر مجموعة من الآيات المتعلقة بموضوع واحد، وبعد ترجمتها يفسرها. وقد طُبعت هذه الترجمة عدة مرات، آخرها طبعة مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف عام (1993م). وتعتبر هذه الترجمة أفضل ترجمة ألبانية لمعاني القرآن وأشهرها.

- الترجمة الرابعة لمعاني القرآن الكريم ظهرت سنة (1990م) بعنوان (ترجمة وتفسير) لـ (محمد زكريا خان) طبعت في إسلام آباد. ذكر المترجم في مقدمة الترجمة تمهيداً تكلم فيه على تاريخ القرآن الكريم. ويظهر أن هذه الترجمة كانت برعاية (مرزا طاهر أحمد) الرئيس الأعلى لجماعة الأحمدية (القاديانية). وللوهلة الأولى يظن القارئ أن الترجمة سليمة لا عيب فيها، بيد أنه بعد التدبر والتأمل يرى أنها تضمنت انحرافات عن معاني القرآن الكريم، فكأن المترجم كان يريد أن ينشر نحلته الفاسدة في البلاد الألبانية عن طريق ترجمة القرآن الكريم؛ حيث إن المترجم كان قد درس في تلك البلاد، وأتقن لغتها، ومن ثم قام بترجمة معاني القرآن الكريم إلى اللغة الألبانية، والله غالب على أمره.

- الترجمة الخامسة الكاملة لمعاني القرآن الكريم ظهرت عام (2000م) بعنوان (شرح معاني القرآن الكريم باللغة الألبانية) وامتازت هذه الترجمة أنها جمعت بين الأصل العربي والترجمة الألبانية. وقد طُبعت في الرياض/المملكة العربية السعودية في مكتبة دار السلام، وقام بترجمتها ثلة من الطلاب الدارسين في الرياض. ويبدو أن هذه الترجمة اعتمدت بشكل رئيس على الترجمة الإنجليزية للقرآن الكريم لـ (محمد محسن خان) و(محمد تقي الدين الهلالي). وقد طُبعت على مقاس الجيب؛ تسهيلاً لحملها، وتيسيراً لكلفتها.

* مادة هذا المقال مستفادة من كتاب (نبذة عن ترجمة معاني القرآن الكريم إلى اللغة الألبانية) د.شوكت بن محرم كراسنيش.

1431 هـ©Islamweb.netجميع حقوق النشر محفوظة