فروع الفقه الشافعي

تحفة المحتاج في شرح المنهاج

أحمد بن محمد بن علي بن حجر الهيتمي

دار إحياء التراث العربي

سنة النشر: -
رقم الطبعة: د.ط : د.ت
عدد الأجزاء: عشرة أجزاء

مسألة: الجزء الثالث
( و ) الإمساك ( عن وصول العين ) أي عين كانت ، وإن كانت أقل ما يدرك من نحو حجر [ ص: 401 ] ( إلى ما يسمى جوفا ) ؛ لأن فاعل ذلك لا يسمى ممسكا بخلاف وصول الأثر كالطعم وكالريح بالشم ، ومثله وصول دخان نحو البخور إلى الجوف والقول بأن الدخان عين ليس المراد به العين هنا وبخلاف الوصول لما لا يسمى جوفا كداخل مخ الساق ، أو لحمه بخلاف جوف آخر ، ولو بأمره لمن طعنه فيه ولا يضر سكوته مع تمكنه من دفعه ؛ إذ لا فعل له وإنما نزلوا تمكن المحرم من الدفع عن الشعر منزلة فعله ؛ لأنه في يده أمانة فلزمه الدفع عنها بخلاف ما هنا .

نعم يشكل عليه ما يأتي في الأيمان أنه لو حلف ليأكل ذا الطعام غدا فأتلفه من قدر على انتزاعه منه وهو ساكت حنث إلا أن يجاب بأن الملحظ ثم تفويت البر باختياره وسكوته مع قدرته يطلق عليه عرفا أنه فوته وهنا تعاطي مفطر وهو لا يصدق عليه عرفا ولا شرعا أنه تعاطاه وما فيما إذا جرت النخامة بنفسها مع قدرته على مجها إلا أن يجاب بأن ثم فاعلا يحال عليه الفعل فلم ينسب للساكت شيء بخلاف نزول النخامة وأيضا فمن شأن دفع الطاعن أن يترتب عليه هلاك أو نحوه فلم يكلف الدفع وإن قدر بخلاف ما عداه فينبغي أن تكون قدرته على دفعه كفعله كما يشهد له مسألة النخامة وتقييدهم عدم الفطر بفعل الغير [ ص: 402 ] بالمكره وكالعين ريقه المتنجس بنحو دم لثته وإن صفا ، ولم يبق فيه أثر مطلقا ؛ لأنه لما حرم ابتلاعه لتنجسه صار بمنزلة عين أجنبية ( وقيل يشترط مع هذا ) المذكور من كونه يسمى جوفا ( أن يكون فيه قوة تحيل الغذاء ) بكسر غينه ثم معجمة ( والدواء ) ؛ لأن ما لا تحيله لا ينتفع به البدن فكان الواصل إليه كالواصل لغير جوف ، وردوه بأن الواصل للحلق مفطر مع أنه غير محيل فألحق به كل جوف كذلك .

( فعلى الوجهين باطن الدماغ والبطن والأمعاء ) وهي المصارين جمع معى بوزن رضا ( والمثانة ) بالمثلثة وهي مجمع البول ( مفطر بالإسعاط أو الأكل أو الحقنة ) أي : الاحتقان لف ونشر مرتب ؛ إذ الحقنة وهي أدوية معروفة تعالج بها المثانة أيضا ( أو الوصول من جائفة ومأمومة ونحوهما ) ؛ لأنه جوف محيل وكان التقييد بالباطن ؛ لأنه الذي يأتي على الوجهين فاندفع ما قيل .

قضيته أن وصول عين لظاهر الدماغ أو الأمعاء لا يفطر وليس كذلك بل لو كان برأسه مأمومة فوضع عليها دواء فوصل خريطة الدماغ أفطر وإن لم يصل باطن الخريطة وبه يعلم أن باطن الدماغ ليس بشرط بل ولا الدماغ نفسه ؛ لأنه في باطن الخريطة وكذا لو كان ببطنه جائفة فوضع عليها دواء فوصل جوفه أفطر وإن لم يصل باطن الأمعاء ا هـ .

الحاشية رقم: 1
حاشية ابن قاسم

( قوله بخلاف ما عداه ) أي كما لو صب إنسان ماء مثلا في حلقه وهو ساكت قادر [ ص: 402 ] على دفعه أو أدخل نحو أصبعيه إلى ما يضر وصول المفطر إليه كذلك ( قوله في المتن أو الوصول من جائفة ومأمومة ونحوهما ) قال الإسنوي : رحمه الله تنبيه ستعرف في الجنايات أن جلدة الرأس وهي المشاهدة عند حلق الشعر يليها لحم ويلي ذلك اللحم جلدة رقيقة تسمى السمحاق وتلك الجلدة يليها عظم يسمى القحف وبعد العظم خريطة مشتملة على دهن ذلك الدهن يسمى الدماغ وتلك الخريطة تسمى خريطة الدماغ وتسمى أيضا أم الرأس والجناية الواصلة إلى الخريطة المذكورة المسماة أم الرأس تسمى مأمومة إذا علمت ذلك فلو كان على رأسه مأمومة أو على بطنه جائفة فوضع عليهما دواء فوصل جوفه أو خريطة دماغه أفطر وإن لم يصل باطن الأمعاء أو باطن الخريطة كذا قاله الأصحاب وجزم به في الروضة فتلخص أن باطن الدماغ ليس بشرط بل ولا الدماغ نفسه بل المعتبر مجاوزة القحف وكذا الأمعاء لا يشترط أيضا باطنها على خلاف ما جزم به المصنف ا هـ وقد يقال قول المصنف والبطن أدل دليل على أنه لا يشترط باطن الأمعاء فهو دافع لإيهام والأمعاء أو مانع منه بل وقرينة على أنه يكفي مجاوزة القحف فليتأمل ( قوله أو الأمعاء ) أي : أو لظاهر الأمعاء قضية اندفاع هذا أن الوصول لظاهر الأمعاء لا يفطر على الوجهين ويرده قول المصنف والبطن ؛ لأن الوصول لباطنها وصول لظاهر الأمعاء بل قياس ذلك الاكتفاء في الفطر عليهما بظاهر الدماغ حيث كان داخل القحف ويؤيده أن [ ص: 403 ] الوجه الثاني اكتفى بمحيل الدواء وداخل القحف كذلك فليتأمل .


الحـــواشي 1  2  
السابق

|

| من 15

1998-2019 ©Islamweb.net جميع حقوق النشر محفوظة